محمود فجال

108

الحديث النبوي في النحو العربي

كله أنها لم تبدّل ، ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحا ، فيلغى ولا يقدح في صحة الاستدلال بها . ثم إنّ الخلاف في جواز النقل بالمعنى إنما هو فيما لم يدوّن ولا كتب ، وأما ما دوّن وحصّل في بطون الكتب ، فلا يجوز تبديل ألفاظه من غير خلاف بينهم . قال « ابن الصلاح » - بعد أن ذكر اختلافهم في نقل الحديث بالمعنى - : إنّ هذا الخلاف لا نراه جاريا ولا أجراه الناس - فيما نعلم - فيما تضمنته بطون الكتب ، فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنّف ، ويثبت فيه لفظا آخر . أه . وتدوين الأحاديث والأخبار بل وكثير من المرويات ، وقع في الصّدر الأول قبل فساد اللغة العربية ، حين كان كلام أولئك المبدّلين على تقدير تبديلهم يسوغ الاحتجاج به ، وغايته يومئذ تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به ، فلا فرق بين الجمع في صحة الاستدلال ؛ ثم دوّن ذلك المبدل - على تقدير التبديل - ومنع من تغييره ونقله بالمعنى ، كما قال « ابن الصلاح » فبقي حجّة في بابه . ولا يضر توهم ذلك السابق في شيء من استدلالهم المتأخر ، واللّه أعلم بالصواب » ا ه . بهذا ردّ « الدماميني » مذهب المانعين من الاستدلال بالحديث ، وللّه درّه ! فإنه قد أجاد في الرد « 1 » . قال « ابن الطيب » : ما رأيت أحدا من الأشياخ المحققين إلا وهو يستدل بالأحاديث على القواعد النحوية ، والألفاظ اللغوية ، ويستنبطون من الأحاديث النبوية الأحكام النحوية والصرفية واللغوية ، وغير ذلك من أنواع العلوم اللسانية ، كما يستخرجون منها الأحكام الشرعية . وأخيرا : الحق ما قاله الإمام « ابن مالك »

--> ( 1 ) « خزانة الأدب » 1 : 7 .