محمود فجال
104
الحديث النبوي في النحو العربي
وقال « ابن مالك » : « إلّا » بمعنى : لكن ، وما بعدها مبتدأ ، خبره محذوف « 1 » . وخرّج على هذا أيضا قراءة « عبد اللّه بن مسعود » و « أبيّ » و « الأعمش » : « فشربوا منه إلا قليل منهم » « 2 » بالرفع « 3 » . وقراءة « ابن كثير » و « أبي عمرو » : « ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك » « 4 » بالرفع « 5 » . أي : لكن امرأتك . وغير ذلك من الأحاديث الجارية على ما شاع من الاستعمال العربي . أما في المرحلة الثانية ، وبعد أن ظهرت الحاجة واضحة إلى موارد جديدة للاستدلال والاحتجاج ، فقد ذهب كثير من العلماء إلى الحديث يلتمس فيه ما يؤيد أقيسته ، ويعضد أحكامه ، في حين رفض بعضهم اعتبار الحديث مصدرا جديدا للاحتجاج به في المادة النحوية . وتوسّط فريق ثالث ، فرأى أنّ من الممكن الاحتجاج ببعض الحديث دون بعض . وهكذا نشأ الخلاف في الاحتجاج بالحديث النبوي . ويمكن أن نقسّم هذه الاختلافات إلى ثلاثة اتجاهات : الاتجاه الأول : ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى صحة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو العربي .
--> ( 1 ) وفي « مغنى اللبيب » 558 : قال « الفراء » في « إلا قليل » : إن « قليل » مبتدأ ، حذف خبره ، أي : لم يشربوا . وقال جماعة في « إلا امرأتك » بالرفع : إنه مبتدأ ، والجملة بعده خبر . ( 2 ) البقرة : 249 . ( 3 ) انظر القراءة في « البحر المحيط » 2 : 266 . ( 4 ) هود : 81 . ( 5 ) انظر القراءة في « حجة القراءات » 347 .