محمود فجال
105
الحديث النبوي في النحو العربي
قال « ابن الطيب » : وقد استدل بالحديث في كتب النحاة طوائف ، منهم : « الصفّار ، والسيرافي ، والشريف الغرناطي ، والشريف الصقلي » في شروحهم لكتاب « سيبويه » ، و « ابن عصفور » ، و « ابن الحاج » « 1 » في شرح « المقرّب » . و « ابن الخبّاز » في شرح « ألفية ابن معطي » وغيرهم . وشيّد أركانه المحققون ، كالإمام « النووي » في « شرح مسلم » وغيره . والعلامة المحقّق « البدر الدماميني » في شرح « التسهيل » وغيره . وقاضي القضاة « ابن خلدون » في مواضع من مصنفاته ، بل خصّ هذه المسألة بالتصنيف ، وأجاب عن كل ما أورده جوابا شافيا » « 2 » ا ه . وقال « ابن الطيب » أيضا : « ذهب إلى الاحتجاج به والاستدلال بألفاظه وتراكيبه جمع من الأئمة ، منهم : شيخا هذه الصناعة وإماماها ، الجمالان : ابنا مالك وهشام ، والجوهري ، وصاحب البديع « 3 » ، والحريري ، وابن سيده ، وابن فارس ، وابن خروف ، وابن جني ، وأبو محمد عبد اللّه بن بري ، والسّهيليّ ، وغيرهم ممن يطول ذكره . وهذا الذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه ، إذ المتكلم به - صلّى اللّه عليه وسلّم - أفصح الخلق على الإطلاق ، وأبلغ من أعجزت فصاحته الفصحاء على جهة العموم والاستغراق ، فالاحتجاج بكلامه - عليه الصلاة والسّلام - الذي هو أفصح العبارات ، وأبلغ الكلام ، مع تأييده بأسرار البلاغة ، ودلائل الإعجاز ، من الملك
--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد الأزديّ ، أبو العبّاس ، الإشبيليّ ، المعروف بابن الحاج . قرأ على « الشلوبين » وغيره . له على كتاب « سيبويه » إملاء ، وله إيرادات على « المقرّب » ، وغير ذلك . كان متحققا بالعربية ، حافظا للغات ، مقدّما في العروض . قال في « البدر السافر » : برع في لسان العرب ، حتى لم يبق فيه من يفوقه أو يدانيه . توفي سنة 647 ه ، وقيل : سنة 651 ه . « بغية الوعاة » 1 : 359 . ( 2 ) « تحرير الرواية في تقرير الكفاية » : 98 . ( 3 ) كتاب « البديع » في النحو ، لمحمد بن مسعود الغزنيّ ( - 421 ه ) . أكثر « أبو حيان » من النقل عنه ، وذكره « ابن هشام » في « المغنى » . « بغية الوعاة » 1 : 245 .