محمود فجال
103
الحديث النبوي في النحو العربي
( 2 ) الحديث : « إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون » « 1 » الأصل : إنه ، أي : الشأن ، كما قال « الأخطل » : إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء ووجهت بأن « من » زائدة ، واسم « إنّ » : « أشد » « 2 » . ( 3 ) الحديث : « كل أمتي معافى إلا المجاهرون » « 3 » أي : بالمعاصي . والمعروف في الاستثناء أن الكلام إذا كان تاما موجبا وجب نصب المستثنى ، ولكن هذا هو رأي الجمهور . والرفع جائز في لغة حكاها « أبو حيان » ، وخرج عليها بعضهم هذا الحديث ، ويكون الرفع على التبعية .
--> ( 1 ) ذكر هذه الرواية « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب اللباس والزينة - باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ) 6 : 161 من حديث « عبد اللّه بن مسعود » مع روايات أخرى بحذف « من » وحدها ، وبحذفها مع « إن » أيضا . ورواه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب اللباس - باب عذاب المصوّرين يوم القيامة ) 7 : 64 بحذف « من » . وفي « فتح الباري » 10 : 383 : « وقع عند ( مسلم ) من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش « إن من أشد الناس » ، واختلفت نسخه ، ففي بعضها « المصورين » وهي للأكثر ، وفي بعضها « المصورون » ، وهي لأحمد عن أبي معاوية أيضا » . ( 2 ) انظر « مغنى اللبيب » 56 . ( 3 ) رواه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الزهد والرقائق - باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه ) 8 : 224 . ورواه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الأدب - باب ستر المؤمن على نفسه ) 7 : 89 كلاهما بلفظ « إلا المجاهرين » . وفي « فتح الباري » 10 : 486 : « المجاهرين » رواية الأكثر ، وفي رواية النسفي « المجاهرون » بالرفع ، وعليها شرح « ابن بطال » و « ابن التين » . ( تنبيه مهم ) يلاحظ من هذا الحديث أن بعض النحاة يتعلقون بروايات غير مشهورة ، ويغفلون الروايات الصحيحة المشهورة . وليس هذا الصنيع من البحث العلمي الجاد في شيء .