محمود فجال
102
الحديث النبوي في النحو العربي
والتراكيب غير الجارية على ما شاع من الاستعمال العربي ، وقد لجأ النحاة إلى تأويلها ، فمن ذلك : ( 1 ) الحديث : « إن قعر جهنم سبعين خريفا » « 1 » « سبعين » منصوبة على رأي الكوفيين الذين يجيزون أن تكون « إنّ » وأخواتها ناصبة للجزأين ، كقول « عمر بن أبي ربيعة » : إذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا ؛ إنّ حرّاسنا أسدا والذين يمنعون هذا يخرّجون الحديث على أن القعر مصدر ( قعرت البئر ) إذا بلغت قعرها ، و « سبعين » منصوبة على الظرفية ، أي : إن بلوغ قعر جهنم يكون في سبعين عاما . ويؤوّلون البيت بإعراب « أسدا » حالا ، أي : إن حراسنا تلقاهم أسدا ، أي : كالأسد « 2 » .
--> ( 1 ) قال « النووي » في « شرح مسلم » 3 : 72 : وقع في معظم الأصول والروايات : « لسبعين » بالياء ، وهو صحيح إما على مذهب من يحذف المضاف ، ويبقى المضاف إليه على جره ، فيكون التقدير : سير سبعين ، وإما على أن « قعر جهنم » مصدر ، يقال : قعرت الشيء إذا بلغت قعره ، ويكون « سبعين » ظرف زمان ، وفيه خبر « إنّ » ، التقدير : إن بلوغ قعر جهنم لكائن سبعين خريفا ، والخريف : السنة ا ه . وقد أورد هذه الرواية « الفيروزأبادي » في « القاموس » في ( مادة : إنن ) . وقد أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الإيمان - باب أدنى أهل الجنة منزلة ) 1 : 130 بلفظ « إن قعر جهنم لسبعون خريفا » ، من قول « أبي هريرة » . وهو بهذا اللفظ لا يخالف القواعد النحوية . وقال « النووي » - عن هذه الرواية - : هكذا هو في بعض الأصول : « لسبعون » بالواو ، وهذا ظاهر ، وفيه حذف تقديره : إن مسافة قعر جهنم سير سبعين سنة . ا ه . ( 2 ) انظر « مغني اللبيب » 55 - 56 .