محمود فجال

101

الحديث النبوي في النحو العربي

ولقد قال « ابن الطيب الفاسي » : ذهب إلى الاحتجاج بالحديث الشريف جمع من أئمة اللغة « 1 » ، منهم : « ابن مالك ، وابن هشام ، والجوهري ، وصاحب البديع ، والحريري ، وابن سيده ، وابن فارس ، وابن خروف ، وابن جني ، وابن بري ، والسهيلي » . وغيرهم ممن يطول ذكره . ويمكن أن نقول : إنه لا يختلف موقف النحاة عن موقف اللغويين ، إذ لا يعقل أن يستشهد « الخليل » مثلا بالحديث في اللغة ، ثم لا يستشهد به في النحو ، واللغة والنحو صنوان ، يخرجان من أصل واحد . وإن كانت شواهد النحاة من الحديث ليست في غزارة شواهد اللغويين وكثرتها ، فهي قليلة بالنسبة إليها ، وبخاصة عند النحاة القدماء . * الاستشهاد بالحديث عن النحويين : السنة النبوية هي الأصل الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم ، جاءت مبينة له وشارحة ، فصّلت موجزه ، وقيّدت مطلقه ، وقد اتفق العلماء على حجية السنة ، والأخذ بها . قال « الشوكاني » : « إن ثبوت السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ، لا يخالف في ذلك إلّا من لا حظّ له في الإسلام « 2 » » . فكان الصحابة - رضي اللّه عنهم - إذا عرض لهم أمر بحثوا عنه في كتاب اللّه - تعالى - فإن لم يجدوه طلبوه في السنة ، وإلّا اجتهدوا في حدود القرآن والسنة وأصولها ، فكان ذلك مدعاة عنايتهم بالأحاديث وحفظها ، بلفظها أو بمعناها ، يستلهمونها من أقواله - صلّى اللّه عليه وسلّم - عارفين الظروف والملابسات التي قيلت فيها . * * * أما في ميدان النحو فقد سكت علماء المرحلة الأولى عن الاستدلال بالحديث ، لم يشذ منهم أحد ؛ لأنه وقع في بعض الأحاديث شيء من الأساليب

--> ( 1 ) ليس كلّ من ذكرهم « ابن الطيب » هم من أهل اللغة ، بل فيهم نحاة ، ك « ابن مالك » و « ابن هشام » وغيرهما . وصنيعه هذا من قبيل التغليب . ( 2 ) « إرشاد الفحول » 33 .