محمود فجال
91
الحديث النبوي في النحو العربي
* ومن اللحن ما يستقبح ولا يزيل المعنى ، كقول بعض المحدثين : لبيك بحجة وعمرة معا ، بنصبهما « 1 » . وروى عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : تعلموا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شافعا لأصحابه ، وعليكم بالزهراوان : البقرة ، وآل عمران « 2 » . وروى « الخطيب » عن « عبد اللّه بن أحمد » قال : كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيّره ، وإذا كان لحنا سهلا تركه . وقال : كذا قال الشيخ . وروى عن « عبد اللّه بن أحمد بن حنبل » يقول : ما زال القلم في يد أبي حتى مات . ويقول : إذا لم ينصرف الشيء في معنى ، فلا بأس أن يصلح ، أو كما قال « 3 » . قال « ابن حزم » : وأما اللحن في الحديث فإن كان شيئا له وجه في لغة العرب ، فليروه كما سمعه ، ولا يبدله ولا يرده إلى أفصح منه ولا إلى غيره . وإن كان شيئا لا وجه له في لغة العرب البتة فحرام على كل مسلم أن يحدّث باللحن عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فإن فعل فهو كاذب مستحق للنار في الآخرة ، لأنا قد أيقنا أنه - عليه السّلام - لم يلحن قط ، كتيقننا أن السماء محيطة بالأرض ، وأن الشمس تطلع من المشرق ، وتغرب في المغرب . فمن نقل عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - اللحن فقد نقل عنه الكذب بيقين ، وفرض عليه أن يصلحه ويبشره - أي يمحه - من كتابه ، ويكتبه معربا ، ولا يحدّث به إلا معربا . ولا يلتفت إلى ما وجد في كتابه من لحن ، ولا إلى ما حدث شيوخه ملحونا . ولهذا لزم لمن طلب الفقه أن يتعلم النحو واللغة ، وإلا فهو ناقص لا تجوز له الفتيا في دين اللّه - عز وجل - .
--> ( 1 ) « المحدث الفاضل » 528 . ( 2 ) « المحدث » 529 ، والحديث أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب صلاة المسافرين - باب فصل قراءة القرآن وسورة البقرة ) 2 : 197 بلفظ « اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران » . وهذه الرواية سليمة . وقد استشهد « الرامهرمزي » بهذا تدليلا على بعض اللحن الذي كان يقع من بعض الرواة على غير هيئة كلام العرب . ولا يعقل أن يكون ذلك من لفظه - صلّى اللّه عليه وسلّم - . ( 3 ) « الكفاية » 287 .