محمود فجال
90
الحديث النبوي في النحو العربي
المسألة السادسة : تقويم اللحن بإصلاح الخطأ إذا كان اللحن يحيل المعنى فلا بد من تغييره ، وكثير من الرواة يحرفون الكلام عن وجهه ، ويزيلون الخطاب عن موضعه ، وليس يلزم من أخذ عمن هذه سبيله أن يحكي لفظه إذا عرف وجه الصواب ، بخلافه إذا كان الحديث معروفا ، ولفظ العرب به ظاهرا معلوما ، ألا ترى أن المحدث لو قال : لا يؤمّ المسافر المقيم ، فنصب « المسافر » ورفع ، « المقيم » كان قد أحال المعنى ، فلا يلزم اتباع لفظه . قال « الرامهرمزي » : كنا عند « عبد اللّه بن أحمد بن موسى عبدان » يوما وهو يحدثنا ، و « أبو العباس بن سريج » حاضر ، فقال عبدان : من دعي فلم يجب فقد عصى اللّه ورسوله ففتح الياء من قوله « يجب » فقال له « ابن سريج » : إن رأيت أن تقول : يجب - بضم الياء - ، فأبى « عبدان » أن يقول ، وعجب من صواب « ابن سريج » ، كما عجب « ابن سريج » من خطئه « 1 » . وروى « الرامهرمزي » عن « حماد بن زيد » قال : كنا عند « أيوب » ، فحدثنا فلحن وعنده « الخليل بن أحمد » فنظر إلى وجهه « الخليل » ، فقال « أيوب » : أستغفر اللّه « 2 » . وروى عن « محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان » قال : إذا سمعت الحديث فيه اللحن والخطأ فلا تحدّث إلا بالصواب ، إنهم لم يكونوا يلحنون . وروى عن « عاصم » قال : ما رأيت أحدا كان أعرب من « زر بن حبيش » كان « ابن مسعود » يسأله « 3 » .
--> ( 1 ) « المحدث الفاصل » 527 ، و « الكفاية » 287 . ( 2 ) « المحدث الفاصل » 525 . ( 3 ) « المحدث الفاصل » 526 ، و « زر بن حبيش » هو أبو مريم بن حباشة بن أوس الأسدي الكوفي ، أحد أعلام التابعين المخضرمين ، أدرك الجاهلية والإسلام ، ولم ير النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، توفي سنة ( 83 ه ) ، وله ( 127 ) سنة ، أخرج له الستّة . انظر « تقريب التهذيب » 1 : 259 .