علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

36

الممتع في التصريف

ينبغي أن يحمل على أنه « فنعلل » ، والنون زائدة ، ويحكم عليها بالزيادة - وإن لم تكن في موضع زيادتها - لأنه لم يتقرّر « فعللل » في أبنية الخماسيّ ، فيحكم ، من أجل ذلك ، على النون بالزيادة . فإن قيل : ولم يثبت أيضا في مزيد الرباعي « فنعلل » ؟ قيل له : هو على كلّ حال ليس له نظير ، فدخوله في الباب الأوسع أولى ، وهو المزيد ؛ لأنّ أبنية المزيد أكثر ، من أبنية المجرّد من الزيادة . [ الثلاثي المزيد ] وأما الثلاثي المزيد فقد تلحقه زيادة واحدة ، وقد تلحقه زيادتان ، وقد تلحقه ثلاث ، وقد تلحقه أربع فيصير على سبعة أحرف ، وهو أقصى ما ينتهي إليه المزيد . [ المزيد فيه حرف واحد ] فأما الذي تلحقه زيادة واحدة فلا يخلو من أن تلحقه قبل الفاء ، أو بعد الفاء ، أو بعد العين ، أو بعد اللام ، فإذا لحقته قبل الفاء يكون : على أفعل : ويكون في الاسم والصفة ، فالاسم نحو « أفكل » « 1 » و « أيدع » « 2 » ، والصفة نحو « أبيض » و « أسود » . وعلى إفعل : ولم يجئ إلّا اسما نحو « إثمد » « 3 » و « إصبع » . وعلى أفعل : ولم يجئ أيضا إلّا اسما ، وهو قليل ، نحو « أبلم » « 4 » . فأما قولهم « شحم أمهج » أي : رقيق ، فيمكن أن يكون محذوفا من « أمهوج » ك « أسكوب » ؛ لأنه قد سمع ذلك فيه ؛ ووجد بخط أبي عليّ ، عن الفرّاء : « لبن أمهوج » ، فيكون « أمهج » مقصورا منه للضرورة ، إذ لم يسمع إلّا في الشعر ؛ أنشد أبو زيد :

--> ( 1 ) الأفكل : الرعوة ، الصحاح للجوهري ، مادة ( فكل ) . ( 2 ) الأيدع : الزعفران ، الصحاح في اللغة للجوهري ، مادة ( أيدع ) . ( 3 ) الإثمد : حجر يكتحل به ، لسان العرب لابن منظور ، مادة ( ثمد ) . ( 4 ) الأبلم : خوص المقل ، لسان العرب لابن منظور ، مادة ( بلم ) .