علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
346
الممتع في التصريف
وتبيينها إذا وقعت قبل الشين أحسن من تبيينها إذا وقعت قبل الضاد ، لأنّ الشين أبعد منها من الضاد ، لأنّ الشين أشبهتها من جهة واحدة ، وهو اتصالها بمخرجها بالتفشّي الذي فيها - كما تقدّم - والضاد أشبهتها من وجهين ، وهما : اتصالها بها بسبب الاستطالة ، وشبهها بالطاء والظاء بسبب الإطباق كما ذكر . وتبيينها قبل الضاد أحسن من تبيينها قبل الصاد والسين والزاي ، لأنّ الضاد أبعد منها لأنها لا تقاربها في لمخرج ، وحروف الصفير تقاربها في المخرج . وتبيينها قبل حروف الصفير أحسن من تبيين بعضها قبل بعض ، لأنّ بعضها أقرب إلى بعض في المخرج من حروف الصفير إليها . وتبيين الطاء والدال والتاء ، إذا وقعت قبل الظاء والثاء والذال ، أو وقعت الظاء والثاء والذال قبلها ، أحسن من تبيين الطاء والدال والتاء إذا وقع بعضها قبل بعض ، والظاء والثاء والذال إذا وقع بعضها قبل بعض . لأنّ الظاء وأختيها بعضها أقرب إلى بعض منها إلى الطاء وأختيها ، وكذلك الطاء وأختاها بعضها أقرب إلى بعض منها إلى الظاء وأختيها . وتبيين الظاء وأختيها إذا وقع بعض منها قبل بعض أحسن من تبيين الطاء وأختيها إذا وقع بعضها منها قبل بعض ، لأنّ في الظاء وأختيها رخاوة فاللسان يتجافى عنهنّ ؛ ألا ترى أنّك إذا وقفت عليهنّ رأيت طرف اللسان خارجا عن أطراف الثنايا ، فكأنها خرجت عن حروف الفم إذا قاربت الشفتين . والطاء وأختاها ليست كذلك ؛ ألا ترى أنّ الأسنان العليا منطبقة على الأسنان السفلى ، واللسان من وراء ذلك فلم يتجاوز الفم . والإدغام - كما تقدّم - أصله أن يكون في حروف الفم . وإذا أدغمت التاء والدال والثاء والذال في شيء ، مما تقدّم أنهنّ يدغمن فيه ، قلبت إلى جنسه . قال : * ثار فضجّت ضجّة ركائبه « 1 » * فقلب التاء ضادا . وقال ابن مقبل :
--> ( 1 ) الشعر من الرجز ، وهو للقتابي في شرح أبيات سيبويه للسيرافي 2 / 417 ، وبلا نسبة في الكتاب لسيبويه 4 / 465 .