علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

347

الممتع في التصريف

وكأنّما اغتبقت صبّير غمامة * بعرا ، تصفّقه الرّياح ، زلالا « 1 » فقلب التاء صادا . وإذا أدغمت الطاء والظاء في مطبق ، مثل أن يدغما في الصاد والضاد ، أو يدغم أحدهما في الآخر ، قلب المدغم إلى جنس ما يدغم فيه . وإذا أدغما في غير مطبق ، مثل أن يدغما في الدال والتاء ، فالأفصح ألّا يقلبا إلى جنس ما يدغمان فيه بالجملة ، بل يبقى الإطباق ، وبعض العرب يذهب الإطباق . وإذهاب الإطباق منهما ، مع ما كان من غير المطبقات أشبه بهما ، أحسن من إذهابه مع ما لم يكن كذلك . فإذهاب الإطباق من الطاء مع الدال ، لأنهما قد اجتمعا في الشّدّة ، أحسن من إذهابه مع التاء لأنها مهموسة ، وإذهاب الإطباق من الظاء مع الزاي ، لأنهما مجهوران ، أحسن من إذهابه مع الثاء لأنها مهموسة . وتمثيل الإدغام في ذلك بيّن لا يحتاج إليه . ولا يدغم في الحروف المذكورة من غيرها إلّا اللّام . وقد تبيّن ذلك في فصل اللّام . ثم الصاد والسين والزاي : كلّ واحدة منهن تدغم في الأخرى ، لتقاربهنّ في المخرج ، واجتماعهنّ في الصّفير ، فإذا قلبت الأوّل منهما إلى جنس الثاني قلبته إلى مقاربه في المخرج وصفيريّ مثله . فلم يكن في الإدغام إخلال به . وسواء كان الأول متحرّكا أو ساكنا ، إلّا أنّ الإدغام إذا كان الأول ساكنا أحسن منه إذا كان الأوّل متحرّكا ، لأنه يلزم فيه تغييران : أحدهما تغيير الحرف بقلبه إلى جنس ما يدغم فيه ، والآخر تغييره بالإسكان . وإذا كان الأول ساكنا لا يلزم فيه إلّا تغيير واحد ، وهو قلب الأول حرفا من جنس ما يدغم فيه . والإدغام أحسن فيهنّ من الإظهار لأنهنّ من حروف طرف اللسان والفم ، والإدغام - كما تقدّم - أصله أن يكون في حروف الفم وطرف اللسان . وذلك نحو قولك « احبس صّابرا » و « حبس صّابر » و « احبس زّيدا » و « حبس زّيد » و « أوجز صّابرا » و « أوجز صّابر » و « أوجز سّلمة » و « أوجز سّلمة » و « افحص زّردة » و « فحص زّدرة » و « افحص سّالما » و « فحص سالم » . وإذا أدغمت الصاد في الزاي أو في السين قلبتها حرفا من جنس ما أدغمتها فيه ،

--> ( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لتميم بن مقبل في ديوانه ص 260 ، والكتاب لسيبويه 4 / 463 ، ولسان العرب لابن منظور ، مادة ( صفق ) .