علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

345

الممتع في التصريف

ولا يدغم فيها إلّا اللّام والنون ، وقد تقدّم ذكر ذلك في فصليهما . ثم الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء . كلّ واحد منهنّ يدغم في الخمسة الباقية ، وتدغم الخمسة الباقية فيه . وتدغم أيضا هذه الستّة في الضاد والجيم والشين والصاد والزاي والسين . ولم يحفظ سيبويه إدغامها في الجيم . ولا يدغم فيهنّ من غيرهنّ إلّا اللّام . وسواء كان الأوّل منهما متحرّكا أو ساكنا ، إلّا أنّ الإدغام إذا كان الأوّل منهما ساكنا أحسن منه إذا كان الأوّل متحرّكا ، لأنه يلزم فيه تغييران : أحدهما تغيير الإدغام ، والآخر تغيير بإسكان الأوّل . وإنما جاز إدغامها فيما ذكر لتقاربها في المخرج بعضها من بعض ، ولمقاربتها حروف الصفير في المخرج أيضا كما بيّن في مخارج الحروف . وأما الضاد والشين فإنهما - وإن لم تقاربهما في المخرج - فإنّ التقارب بينهما وبينها من حيث لحقت الضاد ، باستطالتها ، والشين ، بتفشّيها ، مخرجها . والضاد أشبه بها من الشين ، لأن الضاد قد أشبهتها من وجه آخر ، وهو أنها مطبقة كما أنّ الطاء والظاء كذلك . وأما إدغامها في الجيم فحملا على الشين ، لأنهما من مخرج واحد . والإدغام في جميع ما ذكر أحسن من البيان . والسبب في ذلك أنّ أصل الإدغام لحروف طرف اللسان والفم ، بدليل أنّ حروف الحلق يدغم منها الأدخل في الأخرج ، لأنه يقرب بذلك من حروف الفم . ولا يدغم الأخرج في الأدخل ، لأنه يبعد بذلك من حروف الفم ، ويتمكّن في الحلق . وإنما كان الإدغام في حروف الفم وطرف اللسان أولى لكثرتها ، وما كثر استدعى التخفيف . وأكثر حروف الفم من طرف اللسان ، لأنّ حروف الفم تسعة عشر . منها اثنا عشر حرفا من طرف اللسان . فلذلك حسن الإدغام في هذه الحروف . والبيان في بعضها أحسن منه في بعض ، وذلك مبنيّ على القرب بين الحرفين . فما كان أقرب إلى ما بعده كان إدغامه أحسن . وذلك أن الإدغام كان بسبب التقارب ، فإذا قوي التقارب قوي الإدغام . وإذا ضعف ضعف الإدغام : فتبيين هذه الستة الأحرف إذا وقعت قبل الجيم أحسن من بيانها إذا وقعت قبل الشين ، لأنّ إدغامها في الجيم بالحمل على إدغامها في الشين بل لم يحفظ سيبويه إدغامها في الجيم كما تقدّم .