علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

332

الممتع في التصريف

وأما اللّام فإنّ الصوت قد يمتدّ فيها لأنّ ناحيتي مستدقّ اللسان تتجافيان ، فيخرج الصوت منهما ، وليس يخرج الصوت من موضع اللّام ، لأنّ طرف اللسان لا يتجافى فليس للصوت جري تامّ . وبيان ذلك أنك لو شددت جانبي موضع اللّام لانحصر الصوت ، ولم يجر البتّة . وأما النون والميم فيجري معهما الصوت في الأنف لأنّ الغنّة صوت ، ولا يجري في الفم لأنّ اللسان لازم لموضع الحرف من الفم . وأما الراء فللتكرار الذي فيها قد يتجافى اللسان بعض تجاف ، فيجري معه الصوت إذ ذاك . وأما الياء والواو فلأنّ مخرجهما اتّسع لهواء الصوت ، فجرى لذلك الصوت بعض جري . وأما الألف فلأنّ مخرجها اتّسع لهواء الصوت أشدّ من اتّساع مخرج الياء والواو ، لأنك تضمّ شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك ، وليس في الألف شيء من ذلك . فهذه الأحرف الثلاثة لها أصوات في غير موضعها من الفم . فصارت بذلك مشبهة للرّخوة ، وهي تشبه الشديدة للزومها مواضعها ، وليس للصوت جري في مواضعها كالرّخوة . وتنقسم أيضا إلى مطبق ومنفتح . فالمطبقة أربعة أحرف : الطاء والظاء والصاد والضاد . وباقي الحروف منفتح . والإطباق أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له . ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا والصاد سينا والظاء ذالا - لأن الفارق بينها إنما هو الإطباق - ولخرجت الضاد من الكلام ، لأنه ليس من موضعها حرف غيرها ، فترجع الضاد إليه إذا زال الإطباق . والانفتاح ضدّ ذلك . وتنقسم الحروف أيضا إلى مستعل ومنخفض . فالمستعلية سبعة : الأربعة المطبقة ، وثلاثة من غيرها وهي الخاء والغين والقاف . والمنخفض ما عذا ذلك . والاستعلاء أن يتصعّد اللسان إلى الحنك الأعلى ، انطبق اللسان أو لم ينطبق . والانخفاض ضدّ ذلك . وتنقسم إلى مكرّر وغير مكرّر . فالمكرّر : الراء . وما عداها غير مكرّر . وأعني بالتكرار : أنك إذا وقفت عليها رأيت طرف اللسان يتعثّر فيها . ولذلك احتسبت في الإمالة بحرفين على ما ذكر في باب الإمالة . وتنقسم أيضا إلى متقلقل ، ومشرب ، وما ليس فيه قلقلة ولا إشراب .