علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
333
الممتع في التصريف
فالمتقلقلة : القاف والجيم والطاء والدال والباء . وذلك أنها تضغط عن مواضعها ، وتحفز في الوقف ، فلا تستطيع الوقف عليها إلّا بصوت . نحو « الحق » و « اخرج » و « اهبط » و « اذهب » و « امدد » . والمشربة : الزاي والظاء والذال والضاد والراء . والمشرب : حرف يخرج معه عند الوقف عليه نحو النفخ ، إلّا أنه لم يضغط ضغط المقلقل . ومن المشرب ما لا يخرج بعده شيء من ذلك نحو الهمزة ، والعين ، والغين ، واللّام ، والنون ، والميم . وجميع الحروف التي تسمع معها في الوقف صوتا ، متى أدرجتها ووصلتها زال ذلك الصوت ، لأنّ أخذك في صوت آخر وحرف سوى الأوّل عن اتباع الحرف الأول صوتا ، نحو « خذه » و « اخفضه » و « احفظه » . وتنقسم إلى مهتوت وغير مهتوت . فالمهتوت الهاء ، وذلك لما فيها من الضعف والخفاء . وما عداها فليس بمهتوت . وتنقسم أيضا إلى ذلقيّة وغير ذلقيّة . فالذلقيّة ستّة ، وهي اللّام والراء والنون والفاء والباء والميم . وما عداها فهو المصمت . وسمّيت ذلقيّة لأنها يعتمد عليها بذلق اللسان ، وهو صدره وطرفه . وفي الحروف الذلقيّة سرّ طريف ينتفع به في اللغة . وذلك أنك متى رأيت اسما رباعيّا أو خماسيّا غير ذي زوائد فلا بدّ فيه من حرف منها أو حرفين أو ثلاثة ، نحو « جعفر » و « قعضب » « 1 » و « سلهب » « 2 » و « فرزدق » و « سفرجل » و « قرطعب » « 3 » . فمتى وجدت كلمة رباعيّة أو خماسيّة معرّاة من حروف الذّلاقة فاقض بأنه دخيل في كلام العرب وليس منه . ولذلك سمّي ما عدا هذه الحروف مصمتا أي : صمت عن أن تبنى منه كلمة رباعيّة أو خماسيّة . وربما جاء بعض ذوات الأربعة معرّى من حروف الذلاقة ، وذلك قليل جدّا ، نحو « العسجد » و « العسطوس » « 4 » و « الدّهدقة » « 5 » « الزّهزقة » « 6 » .
--> ( 1 ) القعضب : الضخم الشديد الجريء . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( قعضب ) . ( 2 ) السلهب : الفرس الطويل على وجه الأرض . انظر الصحاح للجوهري ، مادة ( سلهب ) . ( 3 ) القرطعب : قطعة من خرقة . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( قرطعب ) . ( 4 ) العسطوس : شجرة لينة الأغصان . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( عسط ) . ( 5 ) دهدق اللحم : قطعه وكسر عظامهع ، انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي ، مادة ( دهدق ) . ( 6 ) الزهزقة : شدة الضحك . انظر الصحاح للجوهري ، مادة ( زهزق ) .