علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

331

الممتع في التصريف

ذكر تقسيمها بالنظر إلى صفاتها فمن ذلك انقسامها إلى مجهور ومهموس : فالمهموسة عشرة أحرف يجمعها « ستشحثك خصفه » وباقي الحرف مجهورة . والمجهور حرف أشبع الاعتماد عليه في موضعه ، فمنع النّفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد . غير أنّ الميم والنون ، من جملة المجهورة ، قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم ، فتصير فيهما غنّة . والمهموس : حرف أضعف الاعتماد عليه في موضعه ، حتى جرى معه النّفس . واعتبار ذلك بأن تكرّر الحرف نحو « سسس ، كككك » فتجد النّفس يجري مع الحرف . ولو رمت في المجهور لما أمكنك . وتنقسم أيضا إلى شديد ، ورخو ، وبين الشّدّة والرّخاوة . فالشديد ثمانية أحرف يجمعها « أجدك قطبت » . والتي بين الشديدة والرّخوة أيضا ثمانية أحرف يجمعها « لم يرو عنّا » . وباقي الحروف رخو . والشديد : حرف يمتنع الصوت أن يجري فيه لانحصار الصوت ؛ ألا ترى أنك لو قلت « الحقّ » و « الشطّ » . ثم رمت مدّ الصوت في القاف والطاء لكان ممتنعا . والرّخو : هو الذي يجري فيه الصوت من غير ترديد ، لتجافي اللسان عن موضع الحرف ؛ ألا ترى أنك تقول « المسّ » و « الرّشّ » و « الشّحّ » ونحو ذلك ، فتجد الصوت جاريا مع السين والشين والحاء . والذي بين الشديدة والرّخوة : هو الذي لا يجري الصوت في موضعه عند الوقف ، ولكن يعرض له أعراض توجب خروج الصوت ، باتّصاله بغير مواضعها : فأما العين فإنك قد تصل إلى الترديد فيها كما تصل إلى ذلك في الرّخوة ، لشبهها بالحاء كأنّ صوتها ينسلّ عند الوقف إلى الحاء ، فليس لصوتها الانحصار التامّ ، ولا جري الرّخو .