علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

328

الممتع في التصريف

إلّا في حرف ، والهمزة يتصوّر النطق بها وحدها كسائر الحروف . فدلّ ذلك على أنها حرف . وقد تبلغ الحروف خمسة وثلاثين حرفا بفروع حسنة تلحقها ، يؤخذ بها في القرآن وفصيح الكلام . وهي : النون الخفيفة - وهي النون الساكنة إذا كان بعدها حرف من الحروف التي تخفى معه - والهمزة المخفّفة ، وألف التفخيم ، وألف الإمالة ، والشين التي كالجيم نحو « أجدق » في « أشدق » ، والصاد التي كالزاي في نحو « مصدر » . وسيبيّن بعد ، إن شاء اللّه تعالى . وقد تبلغ ثلاثة وأربعين حرفا بفروع غير مستحسنة ، ولا مأخوذ بها في القرآن ولا في الشعر . ولا تكاد توجد إلّا في لغة ضعيفة مرذولة . وهي : الكاف التي كالجيم : وقد أخبر أبو بكر بن دريد أنها لغة في اليمن ، يقولون في « كمل » : « جمل » . وهي كثيرة في عوامّ أهل بغداد . والجيم التي كالكاف : وهي بمنزلة ذلك ، فيقولون في « رجل » « ركل » ، فيقرّبونها من الكاف . والجيم التي كالشين : نحو « اشتمعوا » و « أشدر » ، يريدون « اجتمعوا » و « أجدر » . والطاء التي كالتاء : نحو « تال » تريد « طال » . وهي تسمع من عجم أهل المشرق كثيرا ، لأنّ الطاء في أصل لغتهم معدومة . فإذا احتاجوا إلى النطق بها ضعف نطقهم بها . والضاد الضعيفة : يقولون في « اثردله » : « اضردله » . يقرّبون الثاء من الضاد . وكأنّ ذلك في لغة قوم ليس في أصل حروفهم الضاد ، فإذا تكلّفوها ضعف نطقهم بها لذلك . والصاد التي كالسين : نحو « سائر » في « صائر » . قرّبت منها ، لأنّ الصاد والسين من مخرج واحد . والباء التي كالفاء : وهي كثيرة في لغة الفرس وغيرهم من العجم . وهي على لفظين : أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من لفظ الفاء ، والآخر بالعكس نحو « بلح » و « برطيل » . والظاء التي كالثاء : يقولون في « ظالم » : « ثالم » . وكأنّ الذين تكلّموا بهذه الحروف المسترذلة خالطوا العجم ، فأخذوا من لغتهم . * * *