علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

292

الممتع في التصريف

وإن كانت الحركة بناء فلا يخلو من أن تكون متطرّفة ، أو غير متطرّفة ، فإن كانت متطرّفة جاز الإظهار والإدغام نحو « أحيي وأحيّ » و « حيي وحيّ » و « حيي وحيّ » ، ومن قال « بيع » قال « حيّ » ، وهو الأكثر لأنه أخفّ . وقد قرأ بعض القرّاء وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [ الأنفال : 42 ] وبعضهم وَيَحْيى مَنْ حَيَّ بالإدغام . فمن أدغم فلأنّ الحركة لازمة ، ومن أظهر فلأنّ هذه الياء من « حيي » هي الياء الساكنة في « يحيا » التي قلبت ألفا . وكذلك الياء في « أحيي » هي الياء في « يحيا » التي قلبت ألفا . فلمّا كانت هذه الياء في موضع قد تسكن لم يعتدّ بحركتها . ومن قال « حيّ » و « عيّ » أجراهما مجرى « ردّ » ، فكما تقول « ردّوا » كذلك تقول « حيّوا » و « عيّوا » . قال : عيّوا بأمرهم كما * عيّيت ببيضتها الحمامة « 1 » ومن قال « حيي » أجراه مجرى « رضي » ، فكما تقول « رضوا » تقول « حيوا » . قال : وكنّا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا ، بعد ما ماتوا ، من الدّهر أعصرا « 2 » فإن لم تكن متطرّفة فلا يخلو أن يكون بعدها علامتا التثنية ، أو علامتا الجمع ، أو تاء التأنيث . فإن كان بعدها علامتا التثنية أو علامتا الجمع لم يجز إلّا الإظهار ، وذلك نحو « محييان » و « حييان » و « محييات » . والسبب في ذلك أنّ زيادتي الجمع إنما دخلت على الإفراد ، فلما كان المفرد لو لم يلحقه شيء لا يجوز فيه الإدغام ، لأنّ الحركة إعراب ، حملت التثنية والجمع عليه . فإن كان بعدها تاء التأنيث فلا يخلو أن تلحق التاء لفظ المفرد ، أو بناء الجمع . فإن لحقت بناء الجمع ، نحو « حياء وأحيية » و « عييّ وأعيية » ، جاز الإظهار والإدغام نحو « أحيّة » و « أعيّة » . فمن أدغم فلأنّ الحركة بناء ، ولم تدخل على بناء قد امتنع فيه الإدغام قبل لحاقها . ومن أظهر فلأنّ هذه الياء هي التي تسكن في « يعيا » و « يحيا » . والإدغام في « أعيّة »

--> ( 1 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 138 ، وأدب الكاتب لابن قتيبة ص 68 ، والحيوان للجاحظ 3 / 189 ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي 2 / 430 ، وشرح شواهد الإيضاح للفارسي ص 633 ، وشرح المفصل لابن يعيش 10 / 115 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 85 ، ولسان العرب لابن منظور ، مادة ( حيا - عيا ) ، ولابن مفرع الحميري في ملحق ديوانه ص 244 ، ولسلامة بن جندل في ملحق ديوانه ص 246 . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لمودود بن العنبري في شرح أبيات سيبويه للسيرافي 2 / 334 ، ولأبي حزابة الوليد بن حنيفة في شرح شواهد الإيضاح للفارسي ص 634 ، وشرح شواهد الشافية ص 362 ، ولسان العرب لابن منظور ، مادة ( حيا ) .