علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

293

الممتع في التصريف

أقوى منه في « أحيّة » ، لأنّ الياء في « أعيية » تلزمها الحركة في الجمع والمفرد نحو « عييّ » . وأما « أحيية » فالحركة تلزم في الجمع . وأما في المفرد فلا تثبت الياء ، بل تقول « حياء » ، فتنقلب الياء همزة ، لتطرّفها بعد ألف زائدة . فإن لحقت المفرد فلا يخلو من أن تكون عوضا من محذوف ، أو غير عوض . فإن لم تكن عوضا لم يجز إلّا الإظهار ، نحو « محيية » و « معيية » . والعلّة في ذلك كالعلّة في « محييات » و « محيين » ، من أنّ العلامة دخلت على بناء لا يجوز فيها الإدغام ، وهو « محي » و « معي » . فإن كانت التاء عوضا فإنه لا يجوز إلّا الإدغام نحو « تحيّة » مصدر « حيّا » الأصل « تحيييا » فحذفت ياء « تفعيل » ، وعوّضت التاء منها على حدّ « تكرمة » فصار « تحيية » ، فصارت هذه التاء ، لأجل العوضيّة ، كأنها جزء من الكلمة فلزمت ، فصارت الحركة لازمة لذلك ، فلزم الإدغام . وزعم المازنيّ أنه يجوز الإظهار . واستدلّ على ذلك بجواز الإظهار في « أحيية » ، مع أنّ الهاء من « أحيية » لازمة ل « أفعلة » ، لأنها لم تدخل على « أحي » كما أنها في « تحيّة » كذلك ، إذ لم تدخل على « تحيّ » . وهذا الذي ذهب إليه ضعيف ، لأنّ الفرق بين « تحيّة » و « أحيية » بيّن . وذلك أنّ التاء من « تحيّة » صارت عوضا من حرف من نفس الكلمة ، فصارت كأنها حرف من نفس الكلمة لذلك . وأيضا فإنّ « أحيية » جمع ، والجمع فرع على الواحد ، والفروع قد لا تلحظ وقد تلحظ . وأما « تحيّة » فمصدر . والمصدر أصل . فينبغي أن يلحظ في نفسه . وإذا أظهرت الياءين ولم تدغم ، كان الإدغام جائزا مع الإظهار أو لم يكن ، فإنّ إخفاء الحركة من الياء الأولى أفصح من الإظهار ، لأنه وسيطة بين الإظهار والإدغام ، فكان أعدل لذلك . والإخفاء ، فيما حركة الياء الأولى منه كسرة ، أحسن من الإخفاء فيما حركتها منه فتحة . فالإخفاء في « محيييين » أحسن من الإخفاء في « محيين » ، لأنّ الكسرة في الياء أثقل من الفتحة ، فتكون الداعية إلى التخفيف مع الكسرة أشدّ . وقد شذّ أليفاظ في هذا الفصل ، فاعتلّت فيها العين . منها « آية » و « راية » و « ثاية » و « غاية » و « طاية » . وكان حقّها أن يعتلّ منها اللّام ويصحّ العين . والذي سهّل ذلك كون هذه الألفاظ أسماء ، فلا تتصرّف فيلزم فيها من الإعلال والتغيير ما يلزم في الفعل .