علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
286
الممتع في التصريف
فالجواب : أنه لو كان في الأصل « أو أل » لجاز أن يجيء على أصله ، في موضع من المواضع ، ولم نسمعهم نطقوا به هكذا . فإن قلت : فلعلّة التزم التخفيف فيه ، كما فعل في « النبيّ » و « البريّة » ؟ . قيل : ذلك قليل ، مع أنّ قياس تخفيف « أوأل » : « أول » بإلقاء حركة الهمزة على الواو ، وحذف الهمزة . فإن قيل : فلعلّهم خفّفوه على قياس « شيّ » و « ضوّ » ؟ . فالجواب : أنّ ذلك أيضا لا يقاس ، وإنما القياس « شي » و « ضو » . وأيضا فإنّا إنما قلنا إنّ « النبيّ » و « البريّة » مما ألزم التخفيف البتة لقيام الدليل على ذلك ، لكونهما من « النبأ » ومن « برأ اللّه الخلق » ، ولم يقم دليل على أنّ « أوّل » من « وأل » فتزعم أنه أللزم التخفيف . فإن قيل : الذي يدلّ على أنّ العين من « أوّل » همزة قراءة من قرأ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى [ النجم : 50 ] ، فتكون همزة العين دالّة على أنّ الأصل الهمزة ؟ . قيل : القراءة شاذّة ، وإذا ثبت بها رواية فقياسها أن تحمل على قول الشاعر : أحبّ المؤقدين إليّ موسى * وجعدة ، إذ أصاءهما الوقود « 1 » وذلك أنه أبدل الواو الساكنة المضموم ما قبلها همزة ، لأنّ الحركة في النيّة بعد الحرف ، فكأنّ الضمة في الواو . فثبت أنه لا يمكن أن يكون من « وألت » . ولا يمكن أيضا أن يكون من « ألت » ، لأنه لو كان منه لكان « أأول » . فأما أن تبدل الهمزة ، أو الألف المنقلبة عن الهمزة ، واوا فغير معروف . والقول الأول كأنه أشبه . فأما همز « أوائل » فقد ذكرت العلّة فيه ، فلا حجّة فيه . ولم يستعملوا منه فعلا ، لأنه لو كان الفعل على وزن « فعل » بفتح العين لوجب ، من حيث عينه واو ، أن يكون مضارعه « يفعل » بضمّ العين ك « قال يقول » . وكون فائه واوا يلزم مجيئه على « يفعل » بكسر العين ، حتى تحذف الواو ك « يعد » . فلمّا كان ذلك يؤدّي إلى التدافع رفض ، مع ما فيه من ثقل الواوين . ولو كان على وزن « فعل » بضمّ العين لكان
--> ( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 288 ، والأشباه والنظائر للسيوطي 2 / 12 ، والخصائص لابن جني 2 / 175 ، وشرح شواهد الشافية ص 429 ، والمحتسب لابن جني 1 / 47 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 79 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 206 .