علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
287
الممتع في التصريف
المضارع بضمّ العين . فكنت تقول « وال يوول » فيؤدّي ذلك إلى اجتماع واوين وضمّة ، مع ياء المضارعة أيضا في حال الغيبة . فرفض ذلك لثقله ، فلمّا امتنع « فعل » و « فعل » رفض أيضا « فعل » بالحمل عليهما . وأما كون الفاء والعين ياءين فلم يجئ منه فعل أصلا ، لما يلزم في ذلك من توالي الإعلال . ولم يجئ منه اسم إلّا « يين » اسم موضع . وأما كون الفاء واوا والعين ياء نحو « ويل » و « ويح » و « ويب » و « ويس » ، أو بالعكس نحو « يوم » ، فإنّ ذلك قليل جدّا ، ولم يجئ منه فعل أصلا ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى ما يستثقل من توالي الإعلال . وذلك أنك لو بنيت من « ويل » فعلا على وزن « فعل » مفتوح العين لكان المضارع على وزن « يفعل » بكسر العين ، فيجب حذف الواو كما تحذف في باب « وعد يعد » ويجب إعلال العين كما تعلّ في باب « يبيع » . ولا يتصوّر بناؤه على « فعل » مضموم العين ، لأنّ « فعل » لا يجيء فيما عينه ياء . فلمّا تعذّر « فعل » و « فعل » رفض « فعل » بالحمل عليهما . وكذلك أيضا « يوم » لو بني منه فعل على « فعل » أو « فعل » بفتح العين أو ضمّها لكان المضارع على « يفعل » ، فكنت تقول « ييوم » فتجتمع ياءان ، في إحداهما ضمّة ، وواو وذلك ثقيل . فلمّا تعذّر « فعل » رفض أيضا « فعل » بالحمل عليهما . فأما ما أنشدوا من قوله : فما وال ، ولا واح * ولا واس أبو هند « 1 » فمصنوع ، صنعه النحويّون . وأنشدوا آخر ، وهو قوله : تويّل ، إذ ملأت يدي وكفّي * وكانت لا تعلّل ، بالقليل « 2 » وهذا كأنه أشبه ، لأنه جاء على « فعّل » فأمن فيه الحذف والقلب . فأما قول رؤبة : * عولة ثكلى ، ولولت بعد المأق « 3 » *
--> ( 1 ) البيت من الهزج ، وهو بلا نسبة في شرح التصريح للشيخ خالد الأزهري 1 / 330 ، والمنصف لابن جني 2 / 198 . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو بلا نسبة في المنصف لابن جني 2 / 198 ، ولسان العرب لابن منظور ، مادة ( ويل ) . ( 3 ) الشعر من الرجز ، وهو لرؤبة في ديوانه ص 107 ، ولسان العرب لابن منظور ، وتاج العروس للزبيدي ، وأساس البلاغة للزمخشري ، مادة ( تأق - مأق ) .