علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
254
الممتع في التصريف
وإن كان مخالفا له في جنس الزيادة فإنه يعلّ إعلال الفعل الذي يكون على وقفه في الحركات وعدد الحروف ، لأنه قد أمن التباسه بالفعل . فتقول في « مفعل » من القول والقيام : « مقال » و « مقام » . والأصل « مقول » و « مقوم » ، فأعللتهما كما أعللت « يخاف » . وكذلك « مفعلة » من البيع تقول فيها « مبيعة » . فتنقل الكسرة من حرف العلّة إلى الساكن قبله ، كما فعلت ذلك في نظيره من الفعل وهو « يبيع » ، وكذلك تقول في « مفعلة » من البيع ، على مذهب سيبويه ، لأنك إذا نقلت الضّمّة من الياء إلى الساكن قبلها جاءت الياء ساكنة بعد ضمّة قريبة من الطرف فعلى مذهب سيبويه تقلب الضّمّة كسرة لتصح الياء . وعلى مذهب الأخفش تقلب الياء واوا لأنه مفرد ، ولا تقلب الضّمّة عنده كسرة لتصحّ الياء إلّا في الجمع . فتقول على مذهبه « مبوعة » . وتقول في « مفعلة » من القول « مقولة » ، فتعلّها كما تعلّ « يقول » . وكذلك تفعل بما خالفت زيادته زيادة الفعل ، أو كان فيه ما يقوم مقام الانفراد بالزيادة ، نحو بنائك من القول والبيع مثل « تحلىء » . إلّا « مفعلا » فإنك لا تعلّه وذلك نحو « مفول » و « متيح » . وذلك لأنه مقصور من « مفعال » . فلم يعلّ كما لا يعلّ « مفعال » نحو « مفوال » ، كما لم يعلّ « عور » لأنه في معنى « اعورّ » . ومما يبيّن أنّ « مفعلا » يمكن أن يكون مقصورا من « مفعال » كونهما في معنى واحد من المبالغة ، تقول « رجل مطعن » و « مطعان » إذا وصفته بكثرة الطعن ، وكونهما قد يتعاقبان على معنى واحد نحو « مفتح » و « مفتاح » . وقد شذّت ألفاظ فجاءت مصححة ، وبابها أن تعتلّ ، وهي « مزيد » و « مريم » و « مكوزة » و « مقودة » . وحكى أبو زيد « وقع الصّيد في مصيدتنا » و « شراب مبولة » و « هي مطيبة » للنفس . وقرأ بعض القرّاء لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ [ البقرة : 103 ] . وذهب أبو العباس إلى أنّ نحو « مقام » و « مباع » إنما اعتلّ لأنه مصدر للفعل ، أو اسم مكان ، لا لأنه على وزن الفعل . وجعل « مزيد » و « مريم » و « مكوزة » على القياس ، لأنها ليس لها أفعال فتحمل في الإعلال عليها ، إنما هي أسماء أعلام . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، لأنه إن زعم أنه لا يعلّ إلا أسماء المصادر ، وأسماء الأزمنة والأمكنة ، فقد أعلّت العرب « معيشة » وهو اسم ما يعش به ، وليس باسم مصدر ، ولا زمان ، ولامكان . وكذلك « المثوبة » وهو اسم ما يثاب به من خير أو شرّ . وإن زعم أنّ الذي يعلّ ما هو جار على الفعل - أعني مشتقّا منه بقياس مطرّد - فباطل ، لأنهم قد أعلّوا مثل « معيشة » ، وليس « مفعمة » مما عينه ياء مما يقال باطّراد . وإن زعم أنّ الذي يعلّ ما هو بالجملة مأخوذ من الفعل فهذه الأسماء ، وإن كانت أعلاما ، فإنها منقولة في الأصل