علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
255
الممتع في التصريف
مما أخذ من الفعل . ف « مزيد » في الأصل مصدر قد شذّ في تصحيحه ، وحينئذ سمّي به ، وكذلك « مريم » و « مكوزة » . هذا هو المذهب الصحيح في الأعلام ، أعني : أنها كلّها منقولة ، سواء علم لها أصل نقلت منه أو لم يعلم ، لأنّ الأسماء الأعلام كلّها يحفظ لها في النكرات أصول نقلت منها ، وما لا يحفظ له أصل منها يحمل على الأكثر ، فيقضى بأنّ له أصلا وإن لم يحفظ . قال أبو عليّ ومما يبيّن أنّ الإعلال قد يكون في الاسم . بمجرّد كونه على وزن الفعل ، إعلالهم نحو « باب » و « دار » ، ولا مناسبة بينه وبين الفعل كثر من الوزن . فإذا تبيّن أنّ الوزن موجب للإعلال وجب أن يحمل « مزيد » وأخواته على الشذوذ ، لكونها لم تعتلّ ، وهي على وزن الفعل . وإن كان الاسم على غير وزن الفعل لا يخلو من أن يكون جاريا على الفعل ، أو لا يكون . ونعني بالجاري : ما يكون للفعل من الأسماء باطّراد . فإن كان جاريا أعلّ بالحمل على الفعل . وذلك نحو « إفعال » مصدر « أفعل » ، و « استفعال » مصدر « استفعل » . فإنك تنقل الفتحة من العين إلى الفاء الساكنة قبل ، ثم تقلب حرف العلّة ، لتحرّكه في الأصل وانفتاح ما قبله في اللفظ ، فيلتقي ألفان : الألف المبدلة من حرف العلّة والألف الزائدة قبل الآخر ، فتحذف الواحدة لالتقاء الساكنين . فمذهب الخليل وسيبويه أنّ المحذوفة الزائدة ، ومذهب الأخفش أنّ المحذوفة الأصليّة . وقد تقدّم أيّ المذهبين أحسن في مسألة « مفعول » ممّا عينه حرف علّة ، إذ الأمر فيهما واحد . فإذا حذفت عوّض منها تاء التأنيث ، إذ كانت التاء مما يعوّض من المحذوف نحو « زنادقة » ، وكانت أيضا مما لا يمتنع منها المصادر إذا أردت المرّة الواحدة نحو « ضربة » لفظه لفظ الضرب وزيادته كزيادة الفعل . وذلك نحو « إقامة » مصدر « أقام » ، و « استقامة » مصدر « استقام » . وكذلك « انفعال » مصدر « انفعل » المعتلّ العين ، إن كان من ذوات الواو قلبت الواو ياء . وذلك نحو « انقياد » مصدر « انقاد » . أصله « انقواد » ، فجعلت « قواد » من « انقواد » بمنزلة « قيام » فقلبت الواو ياء كما فعلت ذلك في « قيام » . وسيبيّن لم قلبت الواو ياء في « قيام » وأمثاله . فإن كانت هذه المصادر لفعل لم تعتلّ عينه صحّت كما يصحّ فعلها وذلك نحو « استحواذ » و « إغيال » مصدر « استحوذ » و « أغيلت » . وإن كان غير جار فلا يخلو من أن يسكن ما قبل حرف العلّة ، أو ما بعده ، أو ما قبله وما بعده ، أو يتحرّك ما قبله وما بعده . فإن تحرّك ما قبله وما بعده فلا يخلو من أن تكون العين ياء ساكنة وقبلها ضمّة ، أو