علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

176

الممتع في التصريف

[ باب إبدال الهمزة من الألف ] فأبدلت من الألف على غير قياس ، إذا كان بعدها ساكن ، فرارا من اجتماع الساكنين . نحو ما حكي عن أيوب السّختيانيّ ، من أنّه قرأ وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] . فهمز الألف ، وحرّكها بالفتح ، لأنّ الفتح أخفّ الحركات . ونحو ما حكى أبو زيد في كتاب الهمز من قولهم « شأبّة » و « دأبّة » . وأنشدت الكافّة : يا عجبا ، لقد رأيت عجبا * حمار قبّان ، يسوق أرنبا خاطمها زأمّها ، أن تذهبا « 1 » أراد « زامّها » فأبدل ، وحكى المبرّد عن المازنيّ ، عن أبي زيد ، قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) [ الرحمن : 39 ] ، فظننت أنه قد لحن ، حتى سمعت العرب تقول « دأبّة » و « شأبّة » ، ومن ذلك قول الشاعر : وبعد انتهاض الشّيب ، من كلّ جانب * على لمّتي ، حتّى اشعألّ بهيمها « 2 » يريد « اشعالّ » من قوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] . وقال دكين : راكدة مخلاته ، ومحلبه * وجلّه ، حتى أبيأضّ ملببه « 3 » يريد « ابياضّ » . قال كثّير : وللأرض : أمّا سودها فتجلّلت * بياضا ، وأمّا بيضها فادهأمّت « 4 »

--> ( 1 ) الرجز ، بلا نسبة في الخصائص لابن جني 3 / 148 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 73 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 248 ، ولسان العرب ، مادة ( قبب ) . ( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 73 ، وشرح المفصل 9 / 130 ، ولسان العرب ، مادة ( شعل ) ، والمقرب 2 / 161 . ( 3 ) الرجز ، لدكين في الخصائص لابن جني 3 / 148 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 74 ، وسمط اللآلي ص 587 ، والمحتسب 1 / 320 ، وبلا نسبة في لسان العرب ، مادة ( جنن ) . ( 4 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 323 ، والدرر 6 / 287 ، وسر صناعة الإعراب ص 74 ، وشرح المفصل 10 / 12 ، والمحتسب 1 / 47 .