علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

177

الممتع في التصريف

يريد « فادهامّت » . وقد كاد يتسع هذا عندهم ، إلّا أنه مع ذلك لم يكثر كثرة توجب القياس . قال أبو العباس : قلت لأبي عثمان : أتقيس هذا النحو ؟ قال « لا ، ولا أقبله » . بل ينقاس ذلك عندي ، في ضرورة الشعر . ومن هذا القبيل جعل ابن جنّي قول الراجز : من أيّ يوميّ من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر « 1 » ؟ وذلك أنّ الأصل « أيوم لم يقدر أم يوم » ، فأبدلت الهمزة ألفا ، وإن كان قبلها ساكن ، على حدّ قولهم في المرأة « المراة » ، و « متأر » « متار » . قال : إذا اجتمعوا عليّ ، وأشقذوني * فصرت كأنّني فرأ ، متار « 2 » وذلك بأن ألقوا حركة الهمزة على الساكن ، ولم يحذفوا الهمزة ، بل جاءت ساكنة بعد الفتحة ، فأبدلت ألفا ، كما فعل ذلك ب : « كأس » ، فصار « يقدرام » ، فاجتمعت الألف مع الميم الساكنة ، فأبدلت همزة مفتوحة فرارا من اجتماع الساكنين . وقد تقدّم في « الضرائر » أنه ممّا حذف منه النون الخفيفة ، نحو قول الآخر : اضرب عنك الهموم ، طارقها * ضربك بالسّوط قونس الفرس « 3 » وأبدلت أيضا من الألف ، وإن لم يكن بعدها ساكن . وذلك قليل جدّا لا يقاس ، لقلّته ، في الكلام ، ولا في الضرورة . فقد روي أنّ العجاج يهمز « العالم » و « الخاتم » . قال : * يا دار سلمى ، يا اسلمي ، ثمّ اسلمي « 4 » ثم قال :

--> ( 1 ) الرجز ، للإمام علي بن أبي طالب ، في ديوانه ص 79 ، وحماسة البختري ص 37 ، وللحارث بن منذر الجرمي في شرح شواهد المغني 2 / 674 ، وبلا نسبة في الخصائص لابن جني 3 / 94 ، ولسان العرب ، مادة ( قدر ) . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لعامر بن كثير المحاربي في لسان العرب مادة ( قدر ) ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 176 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 78 . ( 3 ) البيت من البحر المنسرح ، وهو لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص 155 ، وخزانة الأدب للبغدادي 11 / 450 ، والدرر 5 / 174 ، ولسان العرب ، مادة ( قنس ) ، ونوادر أبي زيد ص 13 . ( 4 ) الرجز ، للعجاج في ديوانه 1 / 442 ، والأشباه والنظائر 2 / 145 ، والإنصاف 1 / 102 ، وجمهرة اللغة لابن دريد ص 204 ، والخصائص لابن جني 2 / 196 ، ولسان العرب ، مادة ( سمم ) ، ولرؤبة في ملحق ديوانه ص 183 ، وبلا نسبة في الخصائص لابن جني 2 / 279 ، ولسان العرب ، مادة ( علم ) .