علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

121

الممتع في التصريف

والذي يجعلها أصليّة يستدلّ على ذلك بما حكاه صاحب العين ، من قولهم « تأمّهت أمّا » . ف « تأمّهت » : تفعّلت بمنزلة « تنبّهت » ، مع أنّ زيادة الهاء قليلة جدّا ، فمهما أمكن جعلها أصليّة كان ذلك أولى فيها . والصحيح أنها زائدة ، لأنّ « الأمومة » حكاها أئمة اللغة . وأمّا « تأمّهت » فانفرد بها صاحب العين . وكثيرا ما يأتي ، في كتاب العين ، مما لا ينبغي أن يؤخذ به ، لكثرة اضطرابه وخلله . وأمّا « هجرع » و « هبلع » و « هركولة » فزعم أبو الحسن أنّ الهاء فيها زائدة ، واستدلّ على زيادتها بالاشتقاق . فأمّا « هجرع » فهو الطويل ، فكأنه مأخوذ من « الجرع » وهو المكان السهل المنقاد . وأمّا « الهبلع » فالأكول ، ففيه معنى البلع . وأمّا « الهركولة » فهي التي تركل في مشيتها . فالهاء فيها زائدة . وبعض العرب يقول « هرّكلة » و « هركلة » . وينبغي أن تجعل الهاء فيها أصليّة . والصحيح أنّ الهاء في « هبلع » زائدة ، لوضوح اشتقاقه من البلع . وأمّا « هجرع » فوجه الجمع بينه وبين « الجرع » ليس له ذلك الوضوح الذي ل « هبلع » . فينبغي أن تجعل الهاء أصليّة ، وألّا تجعل من لفظ « الجرع » . على أنّ أحمد بن يحيى قد حكى « هذا أهجر من هذا » ، أي : أطول منه . فيحتمل أن يكون من لفظ « هجرع » ، وحذفت لامه . ويكون في قولهم « أهجر من كذا » دلالة على أصالة الهاء . وأمّا « الهركولة » فقد حكى أبو عبيدة أنها الضّخمة الأوراك . فعلى هذا تكون الهاء أصليّة ، إذ لا اشتقاق يقضي بزيادة الهاء ، لأنه - على هذا - ليس مأخوذا من « ركل » . فإذا ثبت أنّ الهاء في « هركولة » أصليّة ، عند من يجعله واقعا على الضخمة الأوراك ، فكذلك ينبغي أن يجعل ، إذا وقع على المرأة التي تركل في مشيتها ، وألا يجعل ذلك مشتقّا من « ركل » ، بل اسم للمرأة التي تركل في مشيتها ، إذ قد ثبتت أصالتها في موضع . وكذلك « هلقم » ، من قول الراجز : * هلقم « 1 » ، يأكل أطراف النّجد * ينبغي أن تكون الهاء فيه زائدة ، لأنه من « اللّقم » . إلّا أنه لا ينبغي أن يجعل مستدركا

--> ( 1 ) الرجز ، بلا نسبة في لسان العرب ، مادة ( هلقم ) .