فخر الدين قباوه

19

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر

1 المعجمية العربية ومشكلة الفصاحة ما زال الحديث في الأوساط اللغوية العربية يطالعنا ، بين الحين والآخر ، بأحكام تتناول تقويم اللفظ والتركيب والتعبير ، لتضع لكل منها درجة بين مراتب الكلام ، ومقامات الفصاحة والصحة والصواب . وفي الوقت نفسه تتعالى بعض الأصوات مستنكرة هذه الأحكام ، وداعية إلى إغلاق باب التحكم في الواقع اللغوي ، وإلى منح الجنسية العربية لذلك الواقع ، دون تعصب أو تمييز . وليس من اليسير الآن أن نحيط بدراسة هذه المشكلة دراسة وافية ، لما تضمّه من ميادين متفرقة ، وزمن مديد ، ورجالات لا تحصى ، ومصنّفات تتعدّى ساحة الحصر والتحديد . فقد نشأت مشكلة الفصاحة ، في تاريخ العرب ، منذ تحسّس العلماء أخطار العجمة واللّحن ، تهدّد لغة الأجداد والآباء ، فراحوا يتابعون تلك الأخطار بتحصين العربية وحمايتها ، وحشد القوى لوضع معايير الفصاحة ، وتمييز ما هو دخيل أو لحن أو أعجمي مما له الأصالة والنسب العريق . وما زالت تلك المشكلة إلى يومنا هذا تمتدّ وتتشعّب ، في ربوع المساجد والمجالس والمنتديات والجامعات والمعاهد والمدارس والمجامع العلمية . واشترك في تأسيسها ، وتعميقها وتوسيعها وتنميتها وتخليدها آلاف العلماء والباحثين والمحققين والدارسين ، فأصدروا ما لا يحيط به إنسان من المصنّفات والرسائل والمقالات ، والحواشي والتعليقات والاستدراكات والتعقيبات والتنبيهات . . فأنّى لصفحات معدودة أن تسبر غور هذا المحيط المترامي الأطراف ، وترصد أمواجه وحركاته وسكناته ؟