عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

67

كتاب اللامات

فتحها ، لأنّ ( أنّ ) المفتوحة مع ما تعمل فيه اسم بتأويل المصدر يحكم عليه بالرفع والنصب والخفض . ( وإنّ ) المكسورة حرف معنى لا موضع له من الإعراب . واللّام التي هي خبر إنّ قد قلنا إنها لام الابتداء ، وكانت مقدّرة قبل إنّ ، ولام الابتداء تمنع ما قبلها أن يعمل فيما بعدها ، فلم يجز لما قبل ( إنّ ) أن يعمل فيها واللام بينهما ، لأنّ لام الابتداء حاجز يمنع ما قبله من التخطّي إلى ما بعده . ألا ترى أنك تقول : علمت لزيد منطلق ، وحلفت لأخوك قائم ، ولا يكون لعلمت تسلّط على ما بعد اللّام ، فكذلك كان الأصل في قولك : علمت إنّ زيدا لقائم ، علمت أنّ زيدا قائم ، فمنعت اللام الفعل أن يعمل في ( إنّ ) فبقيت مكسورة على حالها « 1 » ، ثم أخّرت اللّام إلى الخبر لفظا ، وهي في المعنى مقدّرة في موضعها ، كما أنك إذا

--> ( 1 ) أي أن اللام منعت فعل القلب من التسلّط على إن ومعموليها . قال ابن هشام : يجب كسر الهمزة إذا وقعت ( إن ) قبل اللام المعلّقة ، نحو : ( واللّه يعلم إنك لرسوله ، واللّه يشهد إن المنافقين لكاذبون ) ، فاللام من ( لرسوله ) ومن ( لكاذبون ) معلّقان لفعلي العلم والشهادة ، أي مانعان لهما من التسلّط على لفظ ما بعدهما ، فصار لما بعدهما حكم الابتداء ، فلذلك وجب الكسر . ولولا اللام لوجب الفتح / كما قال اللّه تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ و شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . انظر شرح الشذور 205 - 206 .