عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

58

كتاب اللامات

كقولك : إيّاك والشرّ ، لا يجوز إظهار ما نصب إيّاك بإجماع من النحويين ، وكقول الشاعر : إيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشرّ دعّاء وللشرّ جالب « 1 » وكقولهم في التحذير : الأسد الأسد ، ولا يجوز إظهار الفعل الناصب هاهنا مع تكرير الأسد ، فإن أظهرته وحّدت فقلت : احذر الأسد . ولا يجوز أن تقول : احذر الأسد الأسد . ومثل ذلك قولهم : اللّيل اللّيل . ومن ذلك قولهم : أزيدا ضربته ؟ وقام القوم إلّا زيدا . ويا عبد اللّه أقبل . لا يجوز إظهار الناصب هاهنا ، فأمّا في الاستثناء والنداء فقد ناب الحرفان عن الفعل فنصبا ، وليس معهما إضمار غيرهما . وأما سوى ذلك فمعه مضمر لا يجوز إظهاره . وقد يضمر ما يجوز إظهاره كرجل رأيته يضرب آخر فقلت : الرأس يا هذا ، لو أظهرت الفعل فقلت : اضرب الرأس ، لجاز ، وكقوم رأيتهم يتوقّعون الهلال فكبّروا فقلت : الهلال ، تخبر أنّهم رأوه ،

--> ( 1 ) هو للفضل بن عبد الرحمن القرشي . وانظر الكتاب 1 : 141 . وطبقات الزبيدي : 50 ، والخصائص 3 : 102 ، وشرح المفصّل 2 : 25 ، والمغني 2 : 756 والأشموني : 480 ، والخزانة 1 : 465 . ورواية الخصائص : وإياك ، والمغني والخزانة : فإياك . وأما رواية سيبويه والزبيدي فهي كرواية الزجاجي على خرم فعولن الأولى .