عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
54
كتاب اللامات
إنما تنصبها بإضمار أن . والكوفيون يرون أنّ هذه الحروف أنفسها ناصبة للأفعال « 1 » . ولام كي نحو قول اللّه عزّ وجلّ : ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ / لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ) « 2 » ، ونحو قول الفرزدق « 3 » : دعوت الذي سوّى السماوات أيده * وللّه أدنى من وريدي وألطف ليشغل عني بعلها بزمانة * فتذهله عني وعنها فنسعف « 4 » يريد : دعوت ربّي لكي يشغل بعلها بزمانة . وإنما تجيء هذه اللّام مبيّنة سبب الفعل الّذي قبلها « 5 » .
--> ( 1 ) يرى الكوفيون أن لام كي تقوم مقام كي ، وتشتمل على معناها ، وكما أن ( كي ) تنصب الفعل فكذلك اللام التي تقوم مقامها . وأما البصريون فلا يسلّمون بذلك . ( 2 ) سورة الإسراء 17 : 7 . ( 3 ) هو أبو فراس ، همّام بن صعصعة التميمي الدارمي ، من فحول الشعراء في العصر الأموي ، وصاحب النقائض المشهورة مع جرير . مات سنة 110 ه . ( 4 ) ديوان الفرزدق 2 : 554 والرواية فيه : تدلّهه عني وعنها . . . ( 5 ) انظر مغني اللبيب 1 : 199 - 200 و 231 .