عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
38
كتاب اللامات
نحو : هذا وذاك وبابه ، أو مضمرات أو مضافات إلى معارف أو نكرات نحو : رجل وفرس ، ثم يعرّف بالألف واللام ، فلما وقع ( الآن ) في أول أحواله معرّفا بالألف واللام فارق بابه فبني « 1 » . وقال آخرون من البصريين : إنما بني ( الآن ) لأنه أشير به إلى الوقت الحاضر لا إلى عهد متقدّم « 2 » ، فضارع ( هذا ) فبني لمضارعته ما لا يعرّف ؛ لأنك إذا قلت : أنت الآن تفعل ، فإنما تريد أنت في هذا الوقت . وقال الفراء والكسائيّ : إنما هو محكيّ ، وأصله من آن الشيء يئين بمعنى حان يحين . وفيه ثلاث لغات ؛ يقال : آن لك أن تفعل كذا وكذا . وأنى لك أن تفعل كذا وكذا يأني لك ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : ( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ) « 3 » .
--> ( 1 ) انظر التفصيل في الإنصاف المسألة : 71 وابن يعيش 4 : 103 والأشموني 1 : 57 و 175 . ( 2 ) يريدون أن قولك ( الآن ) يعني : هذا الوقت . ودخول الألف واللام هنا على خلاف بابهما ؛ إذ يدخلان لتعريف الجنس ، أو تعريف العهد ، أو يدخلان على ما غلب عليه نعته كالعباس والحارث . . . أما هنا فقد دخلا على ما يشبه اسم الإشارة . ( 3 ) تتمة الآية : ( وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ . ) الحديد 57 : 16 .