عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
37
كتاب اللامات
تدخل عليه الألف واللّام إلا عرّف ، إلّا الشيء في حال التنكير ؛ فإن الشيء في حال التنكير لم تمكّنه الألف واللّام ، لأن التنكير يخفّف الأشياء ويمكّنها فإذا وجب لها البناء فيه لم يمكّنها غيره ، وذلك نحو العدد ما بين أحد عشر إلى التسعة عشر ، فإنه مبنيّ إلّا اثني عشر ، فإن أدخلت عليه الألف واللّام لم يتعرّف أيضا فقلت : جاءني الخمسة عشر رجلا ، ومررت بالخمسة عشر رجلا ، لهذه العلّة التي ذكرتها لك . فأمّا ( الآن ) فإنّك تقول : أنت من الآن تفعل كذا وكذا ، وأنت إلى الآن مقيم ، فتبنيه على الفتح كما ذكرت لك . وللنحويين في بنائه ثلاثة أقوال « 1 » : قال أبو العباس المبرّد : إنما بني لأنه كان من شأن الأسماء أن يعرّفها كونها أعلاما نحو : زيد وعمرو ، أو مشارا إليها مبهمات فتعرّفها الإشارة
--> ( 1 ) البصريون والكوفيون جميعا على بناء ( الآن ) وإنما خلافهم في علّة البناء ؛ إذ ذهب جمهور البصريين إلى أنه بني لشبهه باسم الإشارة أو لتضمّنه معنى الحرف . وذهب الكوفيون إلى أنه مبني لأنه فعل ماض من آن يئين بمعنى حان ، ودخلت عليه الألف واللام وبقي الفعل على بنائه . وانظر تفصيل خلافهم في الإنصاف ، المسألة : 71 . واختلفوا في ( ال ) الداخلة على ( الآن ) فقال قوم إنها للتعريف ، وذهب آخرون إلى أنها زائدة لازمة . قال ابن مالك : وقد تزاد لازما كاللّات * والآن والذين ثم اللّاتي .