عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
29
كتاب اللامات
ومن نادر ما دخلت عليه الألف واللّام للتّعريف قولهم ( الآن ) في الإشارة إلى الوقت الحاضر ، ونحن نذكره وعلّته في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء اللّه .
--> - وقال الخليل بن أحمد : أصل إلاه ولاه من الوله والتحيّر ، ثم أبدلت الواو همزة لانكسارها فقيل : إلاه كما قيل في وعاء : إعاء وفي وشاح إشاح ، ثم أدخلت عليه الألف واللام وحذفت الهمزة فقيل : اللّه . وكأن معناه على هذا المذهب أن يكون الوله من العباد إليه . والمذهب الثالث مذهب سيبويه ، بعد أن وافق الجماعة الأولين ، قال : وجائز أن يكون أصله : لاه ، على وزن فعل ، ثم دخلت عليه الألف واللام للتعريف فقيل : اللّه . والمذهب الرابع مذهب أبي عثمان المازني : كأن قولنا اللّه ، إنما هو اسم هكذا بالأصل موضوع للّه عزّ وجلّ . وليس أصله إلاه ولا ولاه ولا لاه . . . قال : والدليل على ذلك أني أرى لقول ( اللّه ) فضل مزيّة على إلاه ، وإني أعقل به ما لا أعقل بقول ( إلاه ) . » باختصار من باب اللّه عز وجلّ من كتاب اشتقاق أسماء اللّه تعالى للزجاجي . وفي الصحاح : أله بالفتح إلاهة أي عبد عبادة . ومنه قولنا ( اللّه ) وأصله ( إلاه ) على فعال ، بمعنى مفعول لأنه مألوه أي معبود ، فلما أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام . وفيه أيضا : وتقول : أله يأله ألها : أي تحيّر ، وأصله : وله يوله ولها . وقال ابن خالويه : « سمعت أبا علي النحوي يقول : اسم اللّه تعالى مشتق من تألّه الخلق إليه أي فقرهم وحاجتهم إليه . » إعراب ثلاثين سورة من القرآن : 13 . وانظر مجالس العلماء للزجاجي : 69 .