عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

27

كتاب اللامات

بها . فهذا الفرق بين ما ذكرناه من هذا الباب وبين الحارث والعبّاس . والفرق بينه وبين الفاسق وما ذكر معهما أن ذلك يطّرد منكورا في جنسه وهذا لا يطّرد . ومن قولهم في هذا الباب : الثّريّا « 1 » للكواكب المجتمعة المعروفة بعينها . وإنما هي تصغير ثروى ، وهي فعلى من الثروة ، وهي الكثرة ، ولا يطلق هذا اللفظ مصغّرا معرّفا بالألف واللّام لما كثر من الأشياء غيرها . ومن ذلك قول العرب : النجم ، إذا ذكروه هكذا معرّفا بالألف واللّام غير متّصل بشيء فإنما يريدون به الثّريّا بعينها « 2 » فيقولون : غاب النّجم ، وطلع النجم « 3 » . هكذا يقول أكثر أهل اللّغة . وقد استعمل النّجم معرّفا لغير الثّريّا ، وقد قال اللّه تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى « 4 » وأراه - واللّه أعلم - إشارة إلى ما هوى من النجوم إلى الغروب أيّها كانت ، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما هوى من الكواكب التي ترجم بها الشياطين .

--> ( 1 ) الثراء : كثرة المال . ومال ثريّ ، على وزن فعيل ، أي كثير . ومنه رجل ثروان وامرأة ثروى ، وتصغيرها ثريّا . ( 2 ) وفي الصحاح : الثريّا : النجم . ( 3 ) قال سيبويه : « وقولهم النجم صار علما للثريّا . » الكتاب 1 : 267 . ( 4 ) وبعدها : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . » النجم 53 : 1 - 2 .