عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

7

كتاب اللامات

من أن تخفى . فأمّا كونها في الحروف فإنّ الحروف لا تقدّر بأمثلة الأفاعيل ، ولكنها قد جاءت فيها أولا ووسطا وآخرا ، ولا يحكم عليها فيها بالزيادة إلا بدليل ؛ فكونها أولا قولهم : لم ولن ولكن . وكونها آخرا قولهم : هل وبل ، وهي التي تقع للإضراب كقولك : ما خرج زيد بل عمرو ، قال اللّه عزّ وجلّ : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ « 1 » . فأما قولهم : ألم وألمّا ، فإنما هي لم ولمّا ، ولكن الألف تزاد في أوّلهما تقريرا وتوبيخا واستفهاما ؛ فالتقرير قولك : ألم تخرج ؟ ألم تقصد زيدا ؟ قال اللّه تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ « 2 » ، فهذا تقرير . والتوبيخ مثل قولك : ألم تذنب ؟ ألم تسفه على فلان فاحتملك . فأما ( ليس ) ففيها خلاف ؛ فالفرّاء وجميع الكوفيين يقولون هي حرف ، والبصريون يقولون هي فعل ودليل الكوفيين على أنه حرف أنه ليس على وزن شيء من الأفعال لسكون ثانيه ، وأنه لم يجئ منها اسم فاعل ولا مفعول ولا لفظ المستقبل ؛ فلم يقل منها : يليس ، ولا . لايس ، ومليس ، كما قيل : باع يبيع ، فهو بائع ومبيع ،

--> ( 1 ) سورة القيامة 75 : 14 . ( 2 ) تتمة الآية : أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . يس 36 : 60 .