عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

8

كتاب اللامات

وكال يكيل فهو كايل ومكيل . وقال البصريون : أما الدليل على أنها فعل فهو اتصال المضمر المرفوع به ، ولا يتصل إلا بفعل ، كقولك : لست ولسنا ولستم ولستنّ ولستما وما أشبه ذلك ، فهو كقولك : ضربت وضربنا وضربتم وضربتنّ وضربتما وما أشبه ذلك . وانستار المضمر الفاعل فيه كقولك : زيد ليس ذاهبا ، وعبد اللّه ليس راكبا ، فهذا هو الدليل على أنه فعل . فأما العلّة في امتناعه من التصرّف فهو أنه لمّا وقع بلفظ الماضي نفيا للمستقبل ، فقيل : ليس زيد خارجا غدا ، استغني فيه عن لفظ المستقبل ، ولما استغني فيه عن المستقبل لم يبن منه اسم الفاعل ولا المفعول ، فهذه علّة امتناعه من التصرّف . / وعلّة أخرى وهي أنه لمّا نفي بها ضارعت حروف المعاني النافية فمنعت من التصرّف لذلك . وقد يكون من الأفعال ما لا يتصرّف ولا يحكم عليه بأنه ليس بفعل لامتناعه من التصرّف ؛ ألا ترى أن العرب قالت : يذر ويدع ، ولم يستعملوا منه الماضي ، ولا اسم الفاعل والمفعول به ، وكذلك عسى في قولهم : عسى زيد أن يركب ، وفي قول اللّه تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 1 » و فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ

--> ( 1 ) الآية : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ . . . الإسراء 17 : 79 وانظر مغني اللبيب 1 : 165 .