عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

176

كتاب اللامات

الابتداء مقدّرة قبلها يمين فهي جواب القسم . فألزمته مثل ما ذكرت لك في لام الابتداء في هذا الكتاب « 1 » ، والفرق بينها وبين لام القسم من أن يكون الرجل إذا قال : لزيد قائم ، وزيد غير قائم ، إنه حانث وتلزمه كفّارة اليمين . فقال : ذلك غير واجب ، لأنّ هذه اللّام تؤكّد تأكيد لام القسم ، والقول في ذلك أنّه إنّما امتنع من تقديم هذه اللام عليها ، لأنها لام الابتداء ، ولها صدر الكلام ، ولا يسبق الابتداء شيء ، وجاز تقديم ما بعد لام إنّ عليها من المنصوب بخبرها ، لأنّها في الحقيقة مقدّرة قبل إنّ ، فكأنّ المقدّم قبلها وقع بينها وبين اسم إنّ مؤخّر بعدها في الترتيب فجاز لذلك ، فإذا خفّفت إنّ فقلت : إن زيد لقائم ، لزمتها اللّام كما ذكرت لك لتفصل بينها وبين التي تكون نافية بمعنى ما . ولا يجوز تقديم المنصوب بالخبر على اللّام هاهنا لأنها فاصلة بين الموجبة والنافية ، فقد وقعت لازمة في موضع لا يجوز أن تقدّر في غيره . فلو قلت : إن زيد طعامك لآكل ، لم يجز كما جاز فيها حين شدّدت . ولا يجوز إدخال اللّام على شيء من أخوات إنّ غيرها للعلّة التي قد مضى ذكرها في بابها « 2 » ، ولا تدخل على لكنّ وإن كانت مؤكّدة كما

--> ( 1 ) يعني ما سبق أن شرحه في ص 70 . ( 2 ) انظر ما تقدّم في ص : 64 .