عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
177
كتاب اللامات
تؤكّد إنّ لأنها تقع جوابا لقولك : ما جاءني عمرو لكنّ زيدا جاءني ، والجواب لا يتقدّمه شيء لئلا يفصل / بينه وبين ما هو جوابه ، فلو أدخلت اللّام في خبر لكنّ لقدّرت قبل لكنّ ، فكانت تنقطع مما قبلها ، وذلك غير جائز . وأمّا قول الشاعر : . . . * ولكنّني من حبّها لكميد « 1 » فإنّما أراد : ولكنّ إنني من حبّها لكميد ، فأدخل اللام في خبر إنّ . وهذا مثل قول اللّه تعالى : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي « 2 » على قراءة من قرأ بإثبات الألف ، وأصله عند العلماء أجمعين على هذه القراءة : لكن أنا هو اللّه ربّي ، فألقيت الهمزة تخفيفا ، وأدغمت النون الأولى في الثانية « 3 » ، وكذلك الشاعر لمّا قال : لكنّ إنني ، فحذف الهمزة ،
--> ( 1 ) هذا شطر بيت ، صدره : يلومونني في حب ليلى عواذلي . وهو مما يستشهد به الكوفيون على جواز دخول اللام في خبر لكنّ ، مدّعين أن النقل يؤيدهم ، ويرى البصريون أن هذا الشاهد شاذ ، لا يؤخذ به لشذوذه وقلّته ، وأنه لو كان دخول اللام في خبر لكنّ قياسا مطردا لكثر في كلامهم . والبيت ، إلى ذلك ، مجهول القائل ، ولا يعرف له نظير ، وفي صدره مخالفة ثانية . والكميد : الحزين . ويروى : لعميد ، وهو الذي أضناه العشق . وانظر معاني القرآن 1 : 465 والإنصاف ، المسألة : 25 والمغني 1 : 257 وشرح الشواهد 2 : 605 وابن عقيل 1 : 141 والأشموني 141 . ( 2 ) سورة الكهف 18 : 38 . ( 3 ) وكذلك قال ابن خالويه في هذه الآية . انظر إعراب ثلاثين سورة ص : 5 .