عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
168
كتاب اللامات
جائز نحو : صلّ ، وملّ ، وشدّ ، ومدّ ، وأشباه ذلك . والآخر أن يلتقي حرفان مختلفان ، إلّا أن أحدهما مقارب للآخر في المجانسة أو المخرج ، فتبدل الأول من جنس الثاني ، وتدغمه فيه ، فيصير من لفظ الثاني ، كقولك : الرّحمن ، الرّحيم ، والسّميع ، والذّاهب « 1 » ، وما أشبه ذلك . نقول على هذه المقدمة : الإدغام وصلك حرفا ساكنا بحرف مثله من موضع واحد أو موضعين ، من غير حركة تفصل بينهما ، ولا وقفة ، فيصيران بتداخلهما كحرف واحد ، ينبو اللسان عنهما نبوة واحدة ، ويشتدّ الحرف « 2 » . وليس غرضنا / شرح الإدغام فنأتي على وجوهه وأحكامه ، وإنّما ذكرنا منه أصلا يدلّ على وجوهه لتعلّقه بمقصدنا ، ثمّ نرجع إلى ذكر اللّام . واعلم أنه لا بدّ من أن تعرف مخرج الحرف الذي تريد أن تعرف حكمه في الإدغام ، والحروف المجانسة له . فمخرج اللام من طرف اللسان . وتقاربه في مخرجه الراء والنون . قال سيبويه : مخرج اللّام من حافّة اللسان [ من ] أدناها إلى منتهى طرف اللسان ، [ ما ] بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى
--> ( 1 ) يعني إدغام اللام بالراء ، والسين ، والذال ، في هذه الكلمات . ( 2 ) فالإدغام لغة إدخال الشيء في الشيء ، وأما في الاصطلاح فهو التقاء حرف بحرف متحرك - من حروف الإدغام - بحيث يصيران حرفا واحدا مشدّدا .