عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
125
كتاب اللامات
باب لام العاقبة وهي التي يسمّيها الكوفيون لام الصّيرورة « 1 » ، هذه اللام هي ناصبة لما تدخل عليه من الأفعال بإضمار أن ، والمنصوب بعدها بتقدير اسم مخفوض ، وهي ملتبسة بلام المفعول من أجله ، وليست بها ، وذلك قولك : أعددت هذه الخشبة ليميل الحائط فأدعمه بها ، وأنت لم ترد ميل الحائط ولا أعددتها للميل ؛ لأنه ليس من بغيتك وإرادتك ، ولكن أعددتها خوفا من أن يميل فتدعمه بها ، واللّام دالّة على العاقبة ، وكذلك قوله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) « 2 » وهم لم يلتقطوه لذلك ، إنما التقطوه ليكون لهم فرحا وسرورا ، فلّما كان عاقبة أمره إلى أن صار لهم عدوّا وحزنا جاز أن يقال ذلك ، فدّلت اللّام على عاقبة الأمر ، والعرب قد تسمّي الشيء باسم عاقبته « 3 » كما قال تعالى : ( إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) « 4 »
--> ( 1 ) وتسمّى أيضا لام المآل . ( 2 ) سورة القصص 28 : 8 واستشهد ابن هشام بهذه الآية في المغني 1 : 235 . ( 3 ) أي باعتبار ماسيكونه أو ما سيؤول إليه على ما هو معروف في المجاز المرسل . ( 4 ) سورة يوسف 12 : 36 .