عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

126

كتاب اللامات

إنّما كان يعصر عنبا تؤول عاقبته إلى أن يكون خمرا فسّماها بذلك ، وحكى الأصمعيّ « 1 » عن المعتمر بن سليمان « 2 » أنّه قال : لقيني أعرابيّ ومعه عنب ، فقلت له : ما معك ؟ فقال : خمر . وهذا هكذا مجازه عند أهل العربيّة أنّ العرب قد تسمّي الشيء باسم الشيء / إذا جاوره ، أو ناسبه ، أو اتّصل به ، أو آلت إليه عاقبته « 3 » ، فقد زعم من لا علم له بالعربيّة ومعرفة أساليبها واتّساع العرب فيها أنّ الخمر هاهنا هو العنب نفسه ، ضعفا منه عن تخريج وجهه من كلام الفصحاء منهم وإلحاقه بما يعرفون الخطاب به ، ولو كان هذا جائزا في اللغة لكان من أكل العنب قد أتى ما حظره اللّه عليه من تحريم الخمر ، وقد خاطب اللّه تعالى ذكره العرب وأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه بذلك فعقلوا المراد به ، ولم يحمل عن أحد منهم أنّ المراد بالتحريم العنب ،

--> ( 1 ) هو عبد الملك بن قريب ، كان راوية لغويا عالما بالشعر ، روى أبو الطيب اللغوي عن الفراء أنه قال عنه : كان أتقن القوم اللّغة وأعلمهم بالشعر وأحضرهم حفظا . مات سنة 216 ه . وترجمته مفصّلة في مراتب النحويين : 46 وإنباه الرواة 2 : 197 ، وفي كتاب ( الأصمعي ، حياته وآثاره ) للدكتور عبد الجبار الجومرد . ( 2 ) برع في الحديث ، وروى عنه ابن حنبل ، عاش في البصرة ومات سنة 187 ه . ( 3 ) وقد تسمي الشيء باسم جزء منه ، وتسمي الجزء باسم الشيء كله ، وقد تسمي الشيء باسم سببه ، وتسمي السبب باسم المسبّب ، . . . وانظر علاقات المجاز المرسل في كتب البيان .