عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
121
كتاب اللامات
ما زيد إلّا قائم ، فتكون إن للنفي واللام للإيجاب يجوز الجمع بينهما كما جاز الجمع بين ( إلا ) و ( ما ) . قيل : ذلك غير جائز ، والفرق بينهما أنّ ( إلّا ) فيها نقض ما قبلها ، فإن دخلت بعد كلام موجب نقضته فجعلته منفيا كقولك : قام القوم إلّا زيدا ، فقد نفيت القيام عن زيد بإلا . وإن دخلت على منفيّ نقضت النفي فجعلته موجبا كقولك : ما قام القوم إلا زيد ، فقد أوجبت القيام لزيد بإلّا ، وليس في اللّام « 1 » معنى نقض ما قبلها ، وإنّما فيها تحقيق ما بعدها ، فإذا أدخلتها في خبر ( ما ) فقلت : ما زيد لقائم ؛ جمعت بين النفي والإيجاب في الخبر وهذا محال ، فقد بان لك الفرق بين إلّا واللّام ، ومن ذلك قول الشاعر : هبلتك أمّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد « 2 » معناه : أنك قتلت مسلما ، فلمّا خفّضت إنّ بطل عملها ووقع بعدها
--> ( 1 ) في الأصل : وليس في الكلام . . . ( 2 ) هبلته أمه : ثكلته . والبيت لعاتكة بنت زيد في رثاء زوجها الزبير بن العوام ، وقيل إنه لزوجته صفيّة ، وقد نبه السيوطي على أن الأسانيد الصحيحة تؤيد نسبته إلى عاتكة وتدفعه عن صفية ، وذكره في جملة أبيات قالتها عاتكة في شرح الشواهد 1 : 71 . وانظر أيضا الخزانة 4 : 350 . والبيت من شواهد المغني 1 : 21 . والإنصاف ( المسألة : 90 ) وروايته فيهما : شلّت يمينك .