عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
122
كتاب اللامات
الفعل / ولزمت اللّام في خبرها لئلّا تشبه النافية . قال الكوفيون معناه : ما قتلت إلّا مسلما ، وقد مضى القول في هذا . واعلم أنّ قوما من العرب يخفّفون ( إنّ ) وينصبون بها فيقولون : إن زيدا لقائم « 1 » . ولا بدّ في الخبر من اللّام ؛ لأنّ الأصل ما ذكرت لك من إبطال عملها مع التخفيف وحجّة من نصب بها مخفّفة أنه قال : إنّما نصبت ( إنّ ) لمضارعتها الفعل معنى ولفظا ؛ فإنّها إذا خفّفت فمعناها قائم لم يزل ، وتخفيف لفظها لا يزيل عملها ، كما أنّ من الأفعال ما يحذف بعضه ولا يزول عمله كقولك : لم يكن زيد قائما ، ولم يك زيد قائما ، ويدعو زيد ربّه ، ثم تقول : لم يدع زيد أحدا ، كما قال تعالى : ( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ ) « 2 » ،
--> ( 1 ) انظر المغني 1 : 20 . ( 2 ) في الأصل : ويدعو . وكتابة المصحف بحذف الواو ، والآية من سورة الإسراء 17 : 11 وجاء في الجامع لأحكام القرآن قوله : « وحذفت الواو من ( وَيَدْعُ الْإِنْسانُ ) في اللفظ والخط ، ولم تحذف في المعنى ؛ لأن موضعها رفع ، فحذفت لاستقبالها اللام الساكنة ، كقوله تعالى : ( سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) العلق 96 : 18 ( وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ) الشورى 42 : 24 ( وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ ) النساء 4 : 146 و ( يُنادِ الْمُنادِ ) ق 50 : 41 و ( فَما تُغْنِ النُّذُرُ ) القمر 54 : 5 » الجامع لأحكام القرآن 10 : 226 .