عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
114
كتاب اللامات
إنّما جمع بين اللّام والنون هاهنا لأنّ اللّام تدخل لتحقيق المحلوف عليه ، كما دخلت ( لا ) في النفي في قولك : واللّه لا يقوم زيد ، ولزمت النون في آخر الفعل ؛ ليفصل بها بين فعل الحال والاستقبال ، فهي دليل الاستقبال ؛ فإذا قلت : واللّه ليخرجنّ زيد ، دلّت اللام على الإيجاب ، والنون على الاستقبال وتخليص الفعل من الحال ؛ فقد دلّ كلّ واحد منهما على معنى مفرد ، فإن لم ترد الاستقبال جاز أن تقول : واللّه ليقوم ويصلّي ، لمن هو في تلك الحال ، وربّما أضمرت هذه اللّام في الشعر مع النون ضرورة كما قال الشاعر : فهم الرجال وكلّ ذلك منهم * تجدنّ في رحب وفي متضيّق وأنشده الكسائيّ وزعم أنه أضمر اللّام ، وقال الفرّاء : اللام لا يجوز إضمارها مع النون الثقيلة والخفيفة إلّا بأن تتقدّمها لام مثلها تدلّ عليها ، ولكنّ هذا الشاعر أدخل النون في الواجب ضرورة ، قال الفراء : فمها تضمر فيه اللّام قول الشاعر : فليأزلنّ وتبكؤنّ لقاحه * ويعلّلنّ صبيّه بسمار « 1 »
--> ( 1 ) أزل فلان يأزل : صار في ضيق وجدب . وبكؤت الناقة : قلّ لبنها . والسّمار : اللبن الذي رقق بالماء . والبيت في الصحاح واللسان ( مادة : بكأ ) . -