عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

115

كتاب اللامات

أضمر اللّام في الفعلين الأخيرين لمّا ذكرها في أول الكلام ، فكأنّه قال : فليأزلنّ ولتبكؤنّ لقاحه وليعلّلنّ صبيّه بسمار . وقد يجوز عند البصريين أن يكون أدخل النون في الفعلين الأخيرين ضرورة ، لأنّ الشعراء قد يدخلون هذه النون ضرورة في الواجب ، وإنّما حكمها أن تدخل فيما ليس بواجب ، فأمّا إدخالها في الواجب ضرورة فنحو قول الشاعر : ربّما أوفيت في علم « 1 » * ترفعن ثوبي شمالات في فتوّ أنا رابئهم * من كلال غزوة ماتوا

--> وجاء في تاج العروس ( مادة : بكأ ) : قال أبو مكعب الأسدي : فليضربنّ المرء مفرق ماله * ضرب الفقار بمعول الجزّار وليأزلنّ وتبكؤن لقاحه * ويعلّلن صبيّه بسمار ونسبه في ( مادة : أزل ) إلى أبي مكعت الأسدي ، وكان قد ذكر في ( مادة : كعب ) أن أبا مكعب الأسدي ، بتشديد العين ، من شعرائهم ، وقيل إنه أبو مكعت ، بتخفيف العين وبالتاء . وقال في مادة ( كعت ) : أبو مكعت كمحسن شاعر معروف من بني أسد ، واسمه منقذ بن حنيس ، وقيل الحارث بن عمرو ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنشده . ( 1 ) العلم : الجبل . وشمالات : ج الشمال من الرياح . وفتوّ ، على وزن فعول ، جمع فتى ، كفتيّ ، على وزن عصيّ . وربأ : ارتفع . وربأ للقوم : صار رابئا وربيئا وربيئة لهم أي طليعة لهم يعتلي شرفا أو جبلا ينظر لهم منه . والكلال : التعب .