عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

70

كتاب اللامات

ليوم بذات الطّلح عند محجّر * أحبّ إلينا من ليال على وقر « 1 » وهذه اللّام لشدّة توكيدها وتحقيقها ما تدخل عليه يقدّر بعض الناس قبلها قسما فيقول هي لام القسم ، كأنّ تقدير قوله : لزيد قائم ، واللّه لزيد قائم ، فأضمر القسم ودلّت عليه اللّام . وغير منكر أن يكون مثل هذا قسما ؛ لأنّ هذه اللّام مفتوحة كما أنّ لام القسم مفتوحة ، ولأنها تدخل على الجمل كما تدخل لام القسم ، ولأنها مؤكّدة محقّقة كتحقيق لام القسم ، ولكنّها ربّما كانت لام قسم وربّما كانت لام ابتداء ، واللفظ بهما سواء ، ولكن بالمعنى يستدلّ على القصد ؛ ألا ترى أنّ من قال : لزيد قائم ، محقّقا لخبره لم يقل له : حنثت ، إن كان زيد غير قائم . ولكن إذا وقع بعدها المستقبل ومعه النون الثقيلة أو الخفيفة فهي لام القسم ، ذكر القسم قبلها أو لم يذكر ، كقولك : لأخرجنّ ولتنطلقنّ يا زيد ، وكقوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ « 2 » وكقوله تعالى : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس : 109 والرواية فيه : ليال بذات الطلح . . . من ليال على أقر . ومحجر ببلاد طيّء . ( 2 ) تتمة الآية : مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً ، وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ . آل عمران 3 : 186 .