عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

71

كتاب اللامات

ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ « 1 » . اللّام في هذا كلّه للقسم ، وليس قبله قسم ظاهر إلّا في النيّة ، وإنّما حكمنا عليها بذلك لأنّ القسم لو ظهر لم يجز أن يقع الفعل المستقبل محقّقا إلّا باللام والنون كما ذكرنا . فأمّا قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ / مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ « 2 » فهذا يؤيد ما ذكرنا ، لأنه قد ذكر أخذ الميثاق ثمّ أتى باللّام والنون مع الفعل ، فدلّ على أنها لام القسم ، وكذلك كلّ ما كان عليه دليل من هذا النوع حمل على القسم ، وما لم يكن فيه دليل فاللّام فيه لام الابتداء ، والمعنى بينهما قريب لاجتماعهما في التوكيد والتحقيق « 3 » .

--> ( 1 ) وقبلها كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ . . . التكاثر 102 : 5 - 8 . ( 2 ) آل عمران 3 : 81 وأما اللام في قوله : « لَما آتَيْتُكُمْ » فيرى ابن هشام ألا تكون موطئة للقسم وألا تكون ( ما ) بعدها شرطية ، بل هي للابتداء و ( ما ) موصولة . ( انظر المغني 1 : 260 ) وهو بخلاف رأي الفراء كما في معاني القرآن 1 : 225 . وقد جوّز أبو البقاء في ( ما ) الوجهين كما نقل ابن هشام في المغني 2 : 455 . ( 3 ) ولذلك أجازوا أن تكون اللام في كثير من الشواهد لام ابتداء أو لام قسم . انظر المغني 1 : 252 .