يوسف بن حسن السيرافي
92
شرح أبيات سيبويه
يقول : ما وجدت امرأة - لها ولد واحد ، وسمعت أن ابنها قتل وهو ناء عنها غريب - كوجدي بمفارقة هذه المرأة . يريد أن حزنه على مفارقتها ، أشد من حزن هذه المرأة حين بلغها أن ولدها قد قتل . وجعلها أم واحد ليعظم حزنها على فقده ، ولو كان لها غيره لكان / حزنها أقل ، وجعلها عقيما لا ترجو أن تلد بعده ولدا ، وذلك أصعب وأعظم ، ورأته : أي رأته مولودا وقد فات شبلبها ؛ ولدته على كبر ، ورأته أيضا على حالة تراجع فيها التزوج ، وتطلق أخرى . يعني أنها ليست ترضى حالها مع الأزواج ، وإنما كان سرورها بذلك الولد يخفف عنها ما تلقاه من أزواجها ، ومن اختلاف أحوالها . [ الجملة الشرطية ، بعضها متقدم وبعضها متأخر . . ] 395 - قال سيبويه ( 1 / 437 ) في باب الجزاء ، قال ذو الرمة : فياميّ هل يجزى بكاي بمثله * مرارا وأنفاسي إليك الزوافر ( وإني متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر ) « 1 » الشاهد « 2 » فيه أنه جعل الجملة ، بعضها متقدم وبعضها متأخر يسد مسد الجواب ، كأنه قال : وإني ناظر متى أشرف . و ( ناظر ) خبر ( إن ) وهذا يقبح إذا كان الشرط بالمستقبل ، ويحسن إذا كان فعل الشرط ماضيا . يقول : هل تجزينني يامي ببكاي لمفارقتك والبعد عنك ، فتبكين شوقا إلي كما أبكي شوقا إليك . وقوله : متى أشرف ، يريد متى أشرف على الناحية التي يقصد منها إلى الموضع الذي ينزله أهلك ، أنظر محبة مني للجهة التي يقصد منها إليك .
--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة ق 32 / 6 - 7 ص 240 وجاء في صدر الأول ( فياميّ . . بكائي . . ) وفي صدر الثاني ( وأني ) بفتح الهمزة . وهو أجود في توثيق الصلة بين البيتين . ( 2 ) ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 71 والنحاس 93 / ب والأعلم 1 / 437 والكوفي 20 / أ