يوسف بن حسن السيرافي

48

شرح أبيات سيبويه

( ولكنّ مولاي امرؤ هو خانقي * على الشكر والتّسآل أو أنا مفتدي ) « 1 » ذكر طرفة قبل هذين البيتين ابن عم له ، عتب عليه في شيء صنع به . والمولى في هذا البيت ابن العم . يقول : لو كان ابن عمي غير هذا لفرّج عني ما أجده من الكرب ، وأعانني على ما أريده حتى أبلغ محبتي . وقوله : لأنظرني غدي ، أي تأنّى في أمري وأمهلني ولم يعجل عليّ بالملامة ، حتى أصير إلى ما يحب . ويقال : أنظره غده : أي دعه حتى يرجع إلى ما تحب بعد هذا الوقت . ثم قال : ( ولكنّ مولاي امرؤ هو خانقي ) ، يقول : ابن عمي هذا يضطرني إلى شكره من غير سبب يوجب الشكر ، فلا يترك أن يخنقني على ذلك حتى أفتدي منه بمال أعطيه . وقيل في قوله ( أو أنا مفتدي ) : أي أو أنا هارب منه ، تارك معه غيري من بني عمه ، افتدي منه بمن تركته في يده . والشاهد « 2 » في البيت قوله : أو أنا مفتدي ، أي بهذه الجملة على طريق الاستئناف . وجعله سيبويه شاهدا على جواز رفع الفعل لو وقع موقع هذه الجملة التي هي مبتدأ وخبر . [ في نصب المضارع بعد حذف ( أن ) ] 365 - / قال سيبويه ( 1 / 452 ) : « ولو قلت ( مره يحفرها ) على الابتداء لكان جيدا ، وقد جاء رفعه على شيء هو قليل في الكلام على ( مره أن يحفرها ) فإذا لم يذكر ( أن ) جعلوا الفعل بمنزلته في : عسينا نفعل ، وهو

--> ( 1 ) ديوان طرفة ص 49 من معلقته : ( لخولة أطلال ببرقة ثهمد . . ) . ( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 91 / ب والأعلم 1 / 428 وشرح السيوطي ش 609 ص 800