يوسف بن حسن السيرافي
49
شرح أبيات سيبويه
في الكلام قليل لا يكادون يتكلمون به ، فإذا تكلموا به ، فالفعل كأنه في [ موضع ] « 1 » اسم منصوب . وقد جاء في الشعر ، قال طرفة بن العبد : ( ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلدي ) « 2 » الشاهد « 3 » فيه أنه حذف ( أن ) من قوله ( أن أحضر الوغى ) فإن قال قائل : وما الذي أحوج إلى تقدير ( أن ) قيل له : معنى الكلام أحوج إلى هذا ، لأن الزاجر لطرفة زجره عن شيء من أفعاله ف ( عن ) مقدرة و ( أن ) حذفت من الكلام ، و ( عن ) من حروف الجر ولا تدخل على الأفعال ، وإنما تدخل على الأسماء ، و ( أن والفعل ) في تأويل اسم هو مصدر . فأصل الكلام : ألا أيهذا الزاجري عن أن أحضر الوغى . يريد عن حضور الوغى ، وحذف ( عن ) فصار ( أن أحضر الوغى ) ثم حذف ( أن ) ورفع الفعل . وقوم من أهل الكوفة ، يرون النصب في هذا الفعل بعد حذف ( أن ) وقد روي :
--> ( 1 ) زيادة من نص سيبويه ليست في الأصل والمطبوع . ( 2 ) ديوان طرفة ص 49 من معلقته المشهورة . وجاء في صدره ( ألا أيهذا اللائمي ) كما روي البيت للشاعر في شرح المرزوقي 2 / 494 و 968 وفي اللسان ( أنن ) 16 / 173 و ( دنا ) 18 / 298 ( 3 ) ورد الشاهد في : معاني القرآن 3 / 265 والفراء يرى النصب ويقول : « ألا ترى أن ظهور ( أن ) في آخر الكلام يدل على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام ، وقد حذفها » . أما نحاة البصرة فيرون أن حذف ( أن ) يدعو إلى رفع الفعل كما في : المقتضب 2 / 85 و 136 والنحاس 96 / أو سر صناعة الإعراب 1 / 286 والأعلم 1 / 452 والكوفي 123 / ب و 160 / ب و 199 / أو 221 / أو المغني ش 626 ج 2 / 383 وابن عقيل ش 111 ج 2 / 306 وشرح السيوطي ش 609 ص 800 والخزانة 1 / 57 و 3 / 594 و 625