يوسف بن حسن السيرافي

24

شرح أبيات سيبويه

الدار - ولم يقل ( فيها ) - وحمل الكلام على المعنى ، لأن الدار والربع والمنزل عبارات مختلفة والمعنى فيها واحد . المور : الغبار ومادقّ من التراب ، يعفّيها : يغطي الآثار التي في الدار ، والدجن : السحاب الذي قد غطى السماء - وهو في هذا الموضع المطر - والعجاج : الغبار ، والمهمور : المصبوب ، كأن الريح صبت الغبار على هذا الربع - وهذا اتساع - والصب إنما يكون في الماء وما أشبهه ، فجعله في الغبار ، والمسفور : المقشور ، وذيل الريح : مؤخرها . وأراد : لكل ريح في هذا الربع مكان ذيل مسفور ، والريح تقشر التراب الذي على وجه الأرض وتحمله من مكان إلى آخر ، فالمكان الذي يمر به ذيل الريح هو مؤخرها . مقشور : أي مقشور ترابه ، وفي ( يستدرج ) ضمير من الذيل ، يريد أن ذيل الريح يستدرج التراب يحمله . والفن : الضرب ، و ( فن ) رفع معطوف على ( ذيل ) . زعم أن لكل ريح في هذا الربع مكانا « 1 » تسفره تقلع ترابه . وفن : مكان آخر تغطيه بتراب تحمله من مكان غيره إليه ، فهي تأخذ التراب من مكان وتحمله إلى مكان آخر . والمعفور : مأخوذ من العفر وهو التراب ، ويقال للمغطى بالتراب : معفور . خبر الأحوص : قدم الأحوص البصرة ، فخطب إلى رجل من بني تميم ابنته وذكر له نسبه . فقال له : هات لي شاهدا واحدا يشهد أنك ابن من حمى الدّبر « 2 » وأزوّجك ، فجاءه بمن يشهد له على ذلك ، فزوجه إياها . وشرطت عليه ألا يمنعها من أحد

--> ( 1 ) في الأصل والمطبوع ( مكان ) بالرفع . وهو سهو . ( 2 ) الدّبر جماعة النحل أو الزنابير ، وحميّ الدّبر هو عاصم بن ثابت الأنصاري جد الأحوص الشاعر وذلك أن المشركين لما قتلوه أرادوا أن يمثلوا به ، فسلط اللّه عليهم الزنابير الكبار تأبر الدارع . فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه . وروي الخبر في سيرة ابن هشام 3 / 180 وانظر الصحاح ( دبر ) 2 / 652